All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

An-Nisāʾ 4:29 Juzʾ 5 Page 83

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, do not consume one another's wealth unjustly but only [in lawful] business by mutual consent. And do not kill yourselves [or one another]. Indeed, Allah is to you ever Merciful.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكم (p-170)بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ شُرُوعٌ في بَيانِ بَعْضِ الحُرُماتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالأمْوالِ والأنْفُسِ إثْرَ بَيانِ الحُرُماتِ المُتَعَلِّقَةِ بِالأبْضاعِ، وتَصْدِيرُ الخِطابِ بِالنِّداءِ والتَّنْبِيهِ لِإظْهارِ كَمالِ العِنايَةِ بِمَضْمُونِهِ والمُرادُ بِالباطِلِ: ما يُخالِفُ الشَّرْعَ كالغَصْبِ والسَّرِقَةِ والخِيانَةِ والقِمارِ وعُقُودِ الرِّبا وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا لَمْ يُبِحْهُ الشَّرْعُ، أيْ: لا يَأْكُلْ بَعْضُكم أمْوالَ بَعْضٍ بِغَيْرِ طَرِيقٍ شَرْعِيٍّ.

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ و"عَنْ" مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ وقَعَ صِفَةً لِـ"تِجارَةً" أيْ: إلّا أنْ تَكُونَ التِّجارَةُ تِجارَةً صادِرَةً عَنْ تَراضٍ كَما في قَوْلِهِ:

؎ إذا كانَ يَوْمًَا ذا كَواكِبَ أشْنَعًَا

أيْ: إذا كانَ اليَوْمُ يَوْمًَا إلَخْ أوْ إلّا أنْ تَكُونَ الأمْوالُ أمْوالَ تِجارَةٍ، وقُرِئَ "تِجارَةٌ" بِالرَّفْعِ عَلى أنَّ كانَ تامَّةٌ، أيْ: ولَكِنِ اقْصُدُوا كَوْنَ تِجارَةٍ عَنْ تَراضٍ أيْ: وُقُوعَها أوْ ولَكِنَّ وُجُودَ تِجارَةٍ عَنْ تَراضٍ غَيْرُ مَنهِيٍّ عَنْهُ، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ مِن بَيانِ سائِرِ أسْبابِ المِلْكِ لِكَوْنِها مُعْظَمَها وأغْلَبَها وُقُوعًَا وأوْفَقَها لِذَوِي المُرُوءاتِ، والمُرادُ بِالتَّراضِي: مُراضاةُ المُتَبايِعَيْنِ فِيما تَعاقَدا عَلَيْهِ في حالِ المُبايَعَةِ وقْتَ الإيجابِ والقَبُولِ عِنْدَنا وعِنْدَ الشّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حالَةَ الِافْتِراقِ عَنْ مَجْلِسِ العَقْدِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: مَن كانَ مِن جِنْسِكم مِنَ المُؤْمِنِينَ فَإنَّ كُلَّهم كَنَفْسٍ واحِدَةٍ، وعَنِ الحَسَنِ: تَقْتُلُوا إخْوانَكُمْ، والتَّعْبِيرُ عَنْهم بِالأنْفُسِ لِلْمُبالَغَةِ في الزَّجْرِ عَنْ قَتْلِهِمْ بِتَصْوِيرِهِ بِصُورَةِ ما لا يَكادُ يَفْعَلُهُ عاقِلٌ أوْ لا تُهْلِكُوا أنْفُسَكم بِتَعْرِيضِها لِلْعِقابِ بِاقْتِرافِ ما يُفْضِي إلَيْهِ فَإنَّهُ القَتْلُ الحَقِيقِيُّ لَها كَما يُشْعِرُ بِهِ إيرادُهُ عَقِيبَ النَّهْيِ عَنْ أكْلِ الحَرامِ فَيَكُونُ مُقَرِّرًَا لِلنَّهْيِ السّابِقِ. وقِيلَ: لا تَقْتُلُوا أنْفُسَكم بِالبَخْعِ كَما يَفْعَلُهُ بَعْضُ الجَهَلَةِ أوْ بِارْتِكابِ ما يُؤَدِّي إلى القَتْلِ مِنَ الجِناياتِ. وقِيلَ: بِإلْقائِها في التَّهْلُكَةِ، وأُيِّدَ بِما رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ العاصِ أنَّهُ تَأوَّلَهُ بِالتَّيَمُّمِ لِخَوْفِ البَرْدِ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ. وقُرِئَ "وَلا تُقَتِّلُوا" بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وقَدْ جُمِعَ في التَّوْصِيَةِ بَيْنَ حِفْظِ النَّفْسِ وحِفْظِ المالِ لِما أنَّهُ شَقِيقُها مِن حَيْثُ أنَّهُ سَبَبٌ لِقِوامِها وتَحْصِيلِ كَمالاتِها واسْتِيفاءِ فَضائِلِها وتَقْدِيمُ النَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لَهُ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ.

‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِلنَّهْيِ بِطَرِيقِ الِاسْتِئْنافِ، أيْ: مُبالِغًَا في الرَّحْمَةِ والرَّأْفَةِ ولِذَلِكَ نَهاكم عَمّا نَهى فَإنَّ ذَلِكَ رَحْمَةٌ عَظِيمَةٌ لَكم بِالزَّجْرِ عَنِ المَعاصِي ولِلَّذِينَ هم في مَعْرِضِ التَّعَرُّضِ لَهم بِحِفْظِ أمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ. وقِيلَ: مَعْناهُ: إنَّهُ كانَ بِكم يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ رَحِيمًَا حَيْثُ أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ بِقَتْلِهِمْ أنْفُسَهم لِيَكُونَ تَوْبَةً لَهم وتَمْحِيصًَا لِخَطاياهم ولَمْ يُكَلِّفْكم تِلْكَ التَّكالِيفَ الشّاقَّةَ.

The same ayah, in another commentary

An-Nisāʾ 4:29