﴿ ﴾ (p-118)رُوِيَ أنَّ قُرَيْشًا قالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يا مُحَمَّدُ؛ لَقَدْ سَألْنا عَنْكَ اليَهُودَ والنَّصارى، فَزَعَمُوا أنْ لَيْسَ لَكَ عِنْدَهم ذِكْرٌ ولا صِفَةٌ، فَأرِنا مَن يَشْهَدُ لَكَ أنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَنَزَلَتْ.
فَأيُّ مُبْتَدَأٌ، وأكْبَرُ خَبَرُهُ، وشَهادَةً نَصْبٌ عَلى التَّمْيِيزِ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ﴾ أمْرٌ لَهُ ﷺ بِأنْ يَتَوَلّى الجَوابَ بِنَفْسِهِ؛ إمّا لِلْإيذانِ بِتَعَيُّنِهِ وعَدَمِ قدرتهمْ عَلى أنْ يُجِيبُوا بِغَيْرِهِ، أوْ لِأنَّهم رُبَّما يَتَلَعْثَمُونَ فِيهِ، لا لِتَرَدُّدِهِمْ في أنَّهُ أكْبَرُ مِن كُلِّ شَيْءٍ، بَلْ في كَوْنِهِ شَهِيدًا في هَذا الشَّأْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿﴾ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أيْ: هو شَهِيدٌ.
﴿ ﴾ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وبَيْنَكم هو الجَوابُ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ هو الشَّهِيدَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم، كانَ أكْبَرُ شَيْءٍ شَهادَةً شَهِيدًا لَهُ ﷺ، وتَكْرِيرُ البَيْنِ لِتَحْقِيقِ المُقابَلَةِ.
﴿ ﴾؛ أيْ: مِن جِهَتِهِ تَعالى.
﴿ ﴾ الشّاهِدُ بِصِحَّةِ رِسالَتِي.
﴿ ﴾ بِما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِ الإنْذارِ، لِما أنَّ الكَلامَ مَعَ الكَفَرَةِ.
﴿ ﴾ عَطْفٌ عَلى ضَمِيرِ المُخاطَبِينَ؛ أيْ: لِأُنْذِرَكم بِهِ يا أهْلَ مَكَّةَ، وسائِرَ مَن بَلَغَهُ مِنَ الأسْوَدِ والأحْمَرِ، أوْ مِنَ الثَّقَلَيْنِ، أوْ لِأُنْذِرَكم بِهِ أيُّها المَوْجُودُونَ، ومَن سَيُوجَدُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وهو دَلِيلٌ عَلى أنَّ أحْكامَ القرآن تَعُمُّ المَوْجُودِينَ يَوْمَ نُزُولِهِ، ومَن سَيُوجَدُ بَعْدُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، خَلا أنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ العِبارَةِ في الكُلِّ عِنْدَ الحَنابِلَةِ، وبِالإجْماعِ عِنْدَنا في غَيْرِ المَوْجُودِينَ وفي غَيْرِ المُكَلَّفِينَ يَوْمَئِذٍ، كَما مَرَّ في أوَّلِ سُورَةِ النِّساءِ.
﴿أإنَّكم لَتَشْهَدُونَ أنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرى﴾ تَقْرِيرٌ لَهم مَعَ إنْكارٍ واسْتِبْعادٍ.
﴿ ﴾ بِذَلِكَ، وإنْ شَهِدْتُمْ بِهِ فَإنَّهُ باطِلٌ صِرْفٌ.
﴿﴾ تَكْرِيرٌ لِلْأمْرِ لِلتَّأْكِيدِ.
﴿ ﴾؛ أيْ: بَلْ إنَّما أشْهَدُ أنَّهُ تَعالى لا إلَهَ إلاَّ هو.
﴿ ﴾ مِنَ الأصْنامِ، أوْ مِن إشْراكِكم.