All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anʿām 6:98 Juzʾ 7 Page 140

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is He who produced you from one soul and [gave you] a place of dwelling and of storage. We have detailed the signs for a people who understand.

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ تَذْكِيرٌ لِنِعْمَةٍ أُخْرى مِن نِعَمِهِ تَعالى دالَّةٍ عَلى عِظَمِ قدرته، ولَطِيفِ صُنْعِهِ وحِكْمَتِهِ؛ أيْ: أنْشَأكم مَعَ كَثْرَتِكم مِن نَفْسِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَلَكُمُ اسْتِقْرارٌ في الأصْلابِ أوْ فَوْقَ الأرْضِ، واسْتِيداعٌ في الأرْحامِ أوْ تَحْتَ الأرْضِ، أوْ مَوْضِعُ اسْتِقْرارٍ واسْتِيداعٍ فِيما ذُكِرَ، والتَّعْبِيرُ عَنْ كَوْنِهِمْ في الأصْلابِ أوْ فَوْقَ الأرْضِ بِالِاسْتِقْرارِ؛ لِأنَّهُما مَقَرُّهُمُ الطَّبِيعِيُّ، كَما أنَّ التَّعْبِيرَ عَنْ كَوْنِهِمْ في الأرْحامِ أوْ تَحْتَ الأرْضِ بِالِاسْتِيداعِ؛ لِما أنَّ كُلًّا مِنهُما لَيْسَ بِمَقَرِّهِمُ الطَّبِيعِيِّ، وقَدْ حُمِلَ الِاسْتِيداعُ عَلى كَوْنِهِمْ في الأصْلابِ، ولَيْسَ بِواضِحٍ.

وَقُرِئَ: ( فَمُسْتَقِرٌّ ) بِكَسْرِ القافِ؛ أيْ: فَمِنكم مُسْتَقِرٌّ ومِنكم مُسْتَوْدَعٌ، فَإنَّ الِاسْتِقْرارَ مِنّا (p-166)بِخِلافِ الِاسْتِيداعِ.

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ المُبَيِّنَةَ لِتَفاصِيلِ خَلْقِ البَشَرِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ونَظائِرِها.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ غَوامِضَ الدَّقائِقِ بِاسْتِعْمالِ الفِطْنَةِ، وتَدْقِيقِ النَّظَرِ في لَطائِفِ صُنْعِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في أطْوارِ تَخْلِيقِ بَنِي آدَمَ، مِمّا تَحارُ في فَهْمِهِ الألباب، وهو السِّرُّ في إيثارِ يَفْقَهُونَ عَلى يَعْلَمُونَ، كَما ورَدَ في شَأْنِ النُّجُومِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is He who sends down rain from the sky, and We produce thereby the growth of all things. We produce from it greenery from which We produce grains arranged in layers. And from the palm trees - of its emerging fruit are clusters hanging low. And [We produce] gardens of grapevines and olives and pomegranates, similar yet varied. Look at [each of] its fruit when it yields and [at] its ripening. Indeed in that are signs for a people who believe.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ تَذْكِيرٌ لِنِعْمَةٍ أُخْرى مِن نِعَمِهِ تَعالى، مُنَبِّئَةٍ عَنْ كَمالِ قدرته تعالى وسَعَةِ رَحْمَتِهِ؛ أيْ: أنْزَلَ مِنَ السَّحابِ، أوْ مِن سَمْتِ السَّماءِ ماءً خاصًّا، هو المَطَرُ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى المَفْعُولِ الصَّرِيحِ لِما مَرَّ مِرارًا.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ التَفَتَ إلى التَّكَلُّمِ إظْهارًا لِكَمالِ العِنايَةِ بِشَأْنِ ما أُنْزِلَ الماءُ لِأجْلِهِ؛ أيْ: فَأخْرَجْنا بِعَظَمَتِنا بِذَلِكَ الماءِ مَعَ وحْدَتِهِ.

‏‏‏‏ ‏ ‏‏ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي مِن شَأْنِها النُّمُوُّ مِن أصْنافِ النَّجْمِ والشَّجَرِ، وأنْواعِهِما المُخْتَلِفَةِ في الكَمِّ والكَيْفِ، والخَواصِّ والآثارِ، اخْتِلافًا مُتَفاوِتًا في مَراتِبِ الزِّيادَةِ والنُّقْصانِ، حَسْبَما يُفْصِحُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ ما أُجْمِلَ مِنَ الإخْراجِ، وقَدْ بُدِئَ بِتَفْصِيلِ حالِ النَّجْمِ؛ أيْ: فَأخْرَجْنا مِنَ النَّباتِ الَّذِي لا ساقَ لَهُ شَيْئًا غَضًّا أخْضَرَ، يُقالُ: شَيْءٌ أخْضَرُ وخَضِرٌ، كَأعْوَرَ وعَوِرٍ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ الخَضِرُ فِيما تَكُونُ خُضْرَتُهُ خَلْقِيَّةً، وهو ما تَشَعَّبَ مِن أصْلِ النَّباتِ الخارِجِ مِنَ الحَبَّةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ صِفَةٌ لِخَضِرًا، أوْ صِيغَةُ المُضارِعِ لِاسْتِحْضارِ الصُّورَةِ لِما فِيها مِنَ الغَرابَةِ؛ أيْ: نُخْرِجُ مِن ذَلِكَ الخَضِرِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ هو السُّنْبُلُ المُنْتَظِمُ لِلْحُبُوبِ المُتَراكِبَةِ، بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ، عَلى هَيْئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وقُرِئَ: ( يَخْرُجُ مِنهُ حَبٌّ مُتَراكِبٌ ) .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ شُرُوعٌ في تَفْصِيلِ حالِ الشَّجَرِ إثْرَ بَيانِ حالِ النَّجْمِ، فَقَوْلُهُ تَعالى: " مِنَ النَّخْلِ " خَبَرٌ مُقَدَّمٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏‏ بَدَلٌ مِنهُ بِإعادَةِ العامِلِ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ إلَخْ.

والطَّلْعُ: شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّخْلِ، كَأنَّهُ نَعْلانِ مُطْبَقانِ والحَمْلُ بَيْنَهُما مَنضُودٌ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏ مُبْتَدَأٌ؛ أيْ: وحاصِلَةٌ مِن طَلْعِ النَّخْلِ قِنْوانٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ مَحْذُوفًا لِدَلالَةِ أخْرَجْنا عَلَيْهِ؛ أيْ: ومُخْرَجَةٌ مِن طَلْعِ النَّخْلِ قِنْوانٌ.

وَمَن قَرَأ: ( يَخْرُجُ مِنهُ حَبٌّ مُتَراكِبٌ ) كانَ قِنْوانٌ عِنْدَهُ مَعْطُوفًا عَلى حَبٌّ. وقِيلَ: المَعْنى: وأخْرَجْنا مِنَ النَّخْلِ نَخْلًا مِن طَلْعِها قِنْوانٌ، أوْ ومِنَ النَّخْلِ شَيْءٌ مِن طَلْعِها قِنْوانٌ، وهو جَمْعُ قِنْوٍ، وهو عُنْقُودُ النَّخْلَةِ، كَصِنْوٍ وصِنْوانٍ، وقُرِئَ بِضَمِّ القافِ، كَذِئْبٍ وذُؤْبانٍ، وبِفَتْحِها أيْضًا عَلى أنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ؛ لِأنَّ فَعْلانٌ لَيْسَ مِن أبْنِيَةِ الجَمْعِ.

‏‏‏‏‏ سَهْلَةُ المُجْتَنى قَرِيبَةٌ مِنَ القاطِفِ؛ فَإنَّها وإنْ كانَتْ صَغِيرَةً يَنالُها القاعِدُ، تَأْتِي بِالثَّمَرِ لا يُنْتَظَرُ الطُّولُ، أوْ مُلْتَفَّةٌ مُتَقارِبَةٌ، والِاقْتِصارُ عَلى ذِكْرِها لِدَلالَتِها عَلى مُقابَلَتِها، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ﴾، ولِزِيادَةِ النِّعْمَةِ فِيها.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ عَطْفٌ عَلى " ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ "؛ أيْ: وأخْرَجْنا بِهِ جَنّاتٍ كائِنَةً مِن أعْنابٍ، وقُرِئَ: ( جَنّاتٌ ) بِالرَّفْعِ عَلى الِابْتِداءِ؛ أيْ: ولَكم (p-167)أوْ ثَمَّةَ جَنّاتٌ.

وَقَدْ جُوِّزَ عَطْفُهُ عَلى قِنْوانٌ، كَأنَّهُ قِيلَ: وحاصِلَةٌ أوْ مُخْرَجَةٌ مِنَ النَّخْلِ قِنْوانٌ، وجَنّاتٌ مِن نَباتٍ وأعْنابٍ، ولَعَلَّ زِيادَةَ الجَنّاتِ هَهُنا مِن غَيْرِ اكْتِفاءٍ بِذِكْرِ اسْمِ الجِنْسِ، كَما فِيما تَقَدَّمَ وما تَأخَّرَ، لِما أنَّ الِانْتِفاعَ بِهَذا الجِنْسِ لا يَتَأتّى غالِبًا إلّا عِنْدَ اجْتِماعِ طائِفَةٍ مِن أفْرادِهِ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ مَنصُوبانِ عَلى الِاخْتِصاصِ لِعِزَّةِ هَذَيْنَ الصِّنْفَيْنِ عِنْدَهم، أوْ عَلى العَطْفِ عَلى نَباتَ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِنَ الزَّيْتُونِ اكْتُفِيَ بِهِ عَنْ حالِ ما عُطِفَ عَلَيْهِ، كَما يُكْتَفى بِخَبَرِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ عَنْ خَبَرِ المَعْطُوفِ في نَحْوِ قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏، وتَقْدِيرُهُ: والزَّيْتُونَ مُشْتَبِهًا وغَيْرَ مُتَشابِهٍ، والرُّمّانَ كَذَلِكَ.

وَقَدْ جُوِّزَ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الرُّمّانِ لِقُرْبِهِ، ويَكُونُ المَحْذُوفُ حالَ الأوَّلِ، والمَعْنى: بَعْضُهُ مُتَشابِهًا وبَعْضُهُ غَيْرَ مُتَشابِهٍ في الهَيْئَةِ، والمِقْدارِ، واللَّوْنِ، والطَّعْمِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأوْصافِ الدّالَّةِ عَلى كَمالِ قُدْرَةِ صانِعِها، وحِكْمَةِ مُنْشِئِها ومُبْدِعِها.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيِ: انْظُرُوا إلَيْهِ نَظَرَ اعْتِبارٍ واسْتِبْصارٍ، إذا أخْرَجَ ثَمَرَهُ كَيْفَ يُخْرِجُهُ ضَئِيلًا لا يَكادُ يُنْتَفَعُ بِهِ، وقُرِئَ: ( إلى ثُمُرِهِ ) .

‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: وإلى حالِ نُضْجِهِ كَيْفَ يَصِيرُ إلى كَمالِهِ اللّائِقِ بِهِ، ويَكُونُ شَيْئًا جامِعًا لِمَنافِعَ جَمَّةٍ، واليَنْعُ في الأصْلِ: مَصْدَرٌ يَنَعَتِ الثَّمَرُ: إذا أدْرَكَتْ، وقِيلَ: جَمْعُ يانِعٍ، كَتاجِرٍ وتَجْرٍ، وقُرِئَ بِالضَّمِّ، وهي لُغَةٌ فِيهِ، وقُرِئَ: ( يانِعِهِ ) .

‏‏ ‏ ‏‏‏‏ إشارَةٌ إلى ما أُمِرَ بِالنَّظَرِ إلَيْهِ، وما في اسْمِ الإشارَةِ مِن مَعْنى البُعْدِ؛ لِلْإيذانِ بِعُلُوِّ رُتْبَةِ المُشارِ إلَيْهِ وبُعْدِ مَنزِلَتِهِ.

‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: لَآياتٍ عَظِيمَةً أوْ كَثِيرَةً دالَّةً عَلى وُجُودِ القادِرِ الحَكِيمِ ووَحْدَتِهِ، فَإنَّ حُدُوثَ هاتِيكَ الأجْناسِ المُخْتَلِفَةِ، والأنْواعِ المُتَشَعِّبَةِ مِن أصْلٍ واحِدٍ، وانْتِقالَها مِن حالٍ إلى حالٍ عَلى نَمَطٍ بَدِيعٍ، يَحارُ في فَهْمِهِ الألباب، لا يَكادُ يَكُونُ إلّا بِإحْداثِ صانِعٍ يَعْلَمُ تَفاصِيلَها، ويُرَجِّحُ ما تَقْتَضِيهِ حِكْمَتُهُ مِنَ الوُجُوهِ المُمْكِنَةِ عَلى غَيْرِهِ، ولا يَعُوقُهُ عَنْ ذَلِكَ ضِدٌّ يُناوِيهِ، أوْ نِدٌّ يُقاوِيهِ.

‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But they have attributed to Allah partners - the jinn, while He has created them - and have fabricated for Him sons and daughters. Exalted is He and high above what they describe

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

وَلِذَلِكَ عُقِّبَ بِتَوْبِيخِ مَن أشْرِكَ بِهِ والرَّدِّ عَلَيْهِ، حَيْثُ قِيلَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: جَعَلُوا في اعْتِقادِهِمْ لِلَّهِ الَّذِي شَأْنُهُ ما فُصِّلَ في تَضاعِيفِ هَذِهِ الآياتِ الجَلِيلَةِ شُرَكاءَ.

‏‏‏؛ أيِ: المَلائِكَةَ، حَيْثُ عَبَدُوهم وقالُوا: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، وسُمُّوا جِنًّا لِاجْتِنانِهِمْ تَحْقِيرًا لِشَأْنِهِمْ بِالنِّسْبَةِ إلى مَقامِ الأُلُوهِيَّةِ، أوِ الشَّياطِينَ حَيْثُ أطاعُوهم كَما أطاعُوا اللَّهَ تَعالى، أوْ عَبَدُوا الأوْثانَ بِتَسْوِيلِهِمْ وتَحْرِيضِهِمْ، أوْ قالُوا: اللَّهُ خالِقُ الخَيْرِ وكُلِّ نافِعٍ، والشَّيْطانُ خالِقُ الشَّرِّ وكُلِّ ضارٍّ، كَما هو رَأْيُ الثِّنْوِيَّةِ.

وَمَفْعُولا " جَعَلُوا " قَوْلُهُ تَعالى: " ‏‏‏‏ ‏‏‏ "، قُدِّمَ ثانِيهِما عَلى الأوَّلِ، لِاسْتِعْظامِ أنْ يَتَّخِذَ اللَّهُ سُبْحانَهُ شَرِيكَ ما، كائِنًا ما كانَ، ولِلَّهِ مُتَعَلِّقٌ بِشُرَكاءَ، قُدِّمَ عَلَيْهِ لِلنُّكْتَةِ المَذْكُورَةِ.

وَقِيلَ: هُما لِلَّهِ شُرَكاءَ، والجِنَّ بَدَلٌ مِن شُرَكاءَ مُفَسِّرٌ لَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ الفَرّاءُ وأبُو إسْحاقَ، أوْ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ وقَعَ جَوابًا عَلى سُؤالٍ مُقَدَّرٍ، نَشَأ مِن قَوْلِهِ تَعالى: " ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ "، كَأنَّهُ قِيلَ: مَن جَعَلُوهُ شُرَكاءَ لِلَّهِ تَعالى ؟ فَقِيلَ: الجِنَّ؛ أيْ: جَعَلُوا الجِنَّ، ويُؤَيِّدُهُ قِراءَةُ أبِي حَيْوَةَ ويَزِيدَ بْنِ قُطَيْبٍ: ( الجِنُّ ) بِالرَّفْعِ، عَلى تَقْدِيرِهِمُ الجِنُّ في جَوابِ مَن قالَ: مَنِ الَّذِينَ جَعَلُوهم شُرَكاءَ لِلَّهِ تَعالى، وقَدْ قُرِئَ بِالجَرِّ عَلى أنَّ الإضافَةَ لِلتَّبْيِينِ. (p-168)

‏‏‏‏‏‏‏ حالٌ مِن فاعِلِ جَعَلُوا، بِتَقْدِيرِ قَدْ أوْ بِدُونِهِ عَلى اخْتِلافِ الرَّأْيَيْنِ، مُؤَكِّدَةٌ لِما في جَعْلِهِمْ ذَلِكَ مِن كَمالِ القَباحَةِ والبُطْلانِ، بِاعْتِبارِ عِلْمِهِمْ بِمَضْمُونِها؛ أيْ: وقَدْ عَلِمُوا أنَّهُ تَعالى خالِقُهم خاصَّةً.

وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لِلشُّرَكاءِ؛ أيْ: والحالُ أنَّهُ تَعالى خَلَقَ الجِنَّ، فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ مَخْلُوقَهُ شَرِيكًا لَهُ تَعالى، وقُرِئَ: ( خَلْقَهم ) عَطْفًا عَلى الجِنِّ؛ أيْ: وما يَخْلُقُونَهُ مِنَ الأصْنامِ، أوْ عَلى شُرَكاءَ؛ أيْ: وجَعَلُوا لَهُ اخْتِلاقَهُمُ الإفْكَ حَيْثُ نَسَبُوهُ إلَيْهِ تَعالى.

‏‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيِ: افْتَعَلُوا وافْتَرَوْا لَهُ، يُقالُ: خَلَقَ الإفْكَ، واخْتَلَقَهُ، وخَرَقَهُ، واخْتَرَقَهُ بِمَعْنًى، وقُرِئَ: ( خَرَّقُوا ) بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ، وقُرِئَ: ( وحَرَّفُوا لَهُ )؛ أيْ: زَوَّرُوا.

‏‏‏ ‏‏‏‏ فَقالَتِ اليَهُودُ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وقالَتِ النَّصارى: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، وقالَتْ طائِفَةٌ مِنَ العَرَبِ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: بِحَقِيقَةِ ما قالُوهُ مِن خَطَأٍ أوْ صَوابٍ، بَلْ رَمْيًا بِقَوْلٍ عَنْ عَمًى وجَهالَةٍ مِن غَيْرِ فِكْرٍ ورَوِيَّةٍ، أوْ بِغَيْرِ عِلْمٍ بِمَرْتَبَةِ ما قالُوهُ، وأنَّهُ مِنَ الشَّناعَةِ والبُطْلانِ بِحَيْثُ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، والباءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ هو حالٌ مِن فاعِلِ خَرَقُوا، أوْ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مُؤَكِّدٍ لَهُ؛ أيْ: خَرَقُوا مُلْتَبِسِينِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، أوْ خَرْقًا كائِنًا بِغَيْرِ عِلْمٍ.

‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مَسُوقٌ لِتَنْزِيهِهِ عَزَّ وجَلَّ عَمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ، وسُبْحانَهُ: عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ الَّذِي هو التَّبْعِيدُ عَنِ السُّوءِ اعْتِقادًا وقَوْلًا؛ أيِ: اعْتِقادَ البُعْدِ عَنْهُ والحُكْمَ بِهِ مِن سَبَحَ في الأرْضِ والماءِ، إذا أبْعَدَ فِيهِما وأمْعَنَ، ومِنهُ: فَرَسٌ سَبُوحٌ؛ أيْ: واسِعُ الجَرْيِ، وانْتِصابُهُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، ولا يَكادُ يُذْكَرُ ناصِبُهُ؛ أيْ: أُسَبِّحُ سُبْحانَهُ؛ أيْ: أُنَزِّهُهُ عَمّا لا يَلِيقُ بِهِ عَقْدًا وعَمَلًا، تَنْزِيهًا خاصًّا بِهِ حَقِيقًا بِشَأْنِهِ، وفِيهِ مُبالَغَةٌ مِن جِهَةِ الِاشْتِقاقِ مِنَ السَّبْحِ، ومِن جِهَةِ النَّقْلِ إلى التَّفْعِيلِ، ومِن جِهَةِ العُدُولِ عَنِ المَصْدَرِ الدّالِّ عَلى الجِنْسِ إلى الِاسْمِ المَوْضُوعِ لَهُ خاصَّةً، لا سِيَّما العِلْمُ المُشِيرُ إلى الحَقِيقَةِ الحاضِرَةِ في الذِّهْنِ، ومِن جِهَةِ إقامَتِهِ مُقامَ المَصْدَرِ مَعَ الفِعْلِ.

وَقِيلَ: هو مَصْدَرٌ كَغُفْرانٍ؛ لِأنَّهُ سُمِعَ لَهُ فِعْلٌ مِنَ الثُّلاثِيِّ كَما ذُكِرَ في القامُوسِ، أُرِيدَ بِهِ: التَّنَزُّهُ التّامُّ والتَّباعُدُ الكُلِّيُّ، فَفِيهِ مُبالَغَةٌ مِن حَيْثُ إسْنادُ التَّنَزُّهِ إلى ذاتِهِ المُقَدَّسَةِ؛ أيْ: تَنَزَّهَ بِذاتِهِ تَنَزُّهًا لائِقًا بِهِ، وهو الأنْسَبُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ‏‏‏‏ فَإنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى الفِعْلِ المُضْمَرِ لا مَحالَةَ.

وَلِما في السُّبْحانِ والتَّعالِي مِن مَعْنى التَّباعُدِ، قِيلَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: تَباعَدَ عَمّا يَصِفُونَهُ مِن أنَّ لَهُ شَرِيكًا أوْ ولَدًا.

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

[He is] Originator of the heavens and the earth. How could He have a son when He does not have a companion and He created all things? And He is, of all things, Knowing.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

That is Allah, your Lord; there is no deity except Him, the Creator of all things, so worship Him. And He is Disposer of all things.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Vision perceives Him not, but He perceives [all] vision; and He is the Subtle, the Acquainted.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

There has come to you enlightenment from your Lord. So whoever will see does so for [the benefit of] his soul, and whoever is blind [does harm] against it. And [say], "I am not a guardian over you."

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And thus do We diversify the verses so the disbelievers will say, "You have studied," and so We may make the Qur'an clear for a people who know.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Follow, [O Muhammad], what has been revealed to you from your Lord - there is no deity except Him - and turn away from those who associate others with Allah.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

But if Allah had willed, they would not have associated. And We have not appointed you over them as a guardian, nor are you a manager over them.

إرشاد العقل السليمAbū al-Suʿūd

Loading…

You read 6:98–107 Just this one The next passage

The same ayah, in another commentary

Al-Anʿām 6:98