All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Al-Anfāl 8:24 Juzʾ 9 Page 179

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

O you who have believed, respond to Allah and to the Messenger when he calls you to that which gives you life. And know that Allah intervenes between a man and his heart and that to Him you will be gathered.

Read in the muṣḥaf

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾ تَكْرِيرُ النِّداءِ مَعَ وصْفِهِمْ بِنَعْتِ الإيمانِ لِتَنْشِيطِهِمْ إلى الإقْبالِ عَلى الِامْتِثالِ بِما يَرِدُ بَعْدَهُ مِنَ الأوامِرِ، وتَنْبِيهِهِمْ عَلى أنَّ فِيهِمْ ما يُوجِبُ ذَلِكَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بِحُسْنِ الطّاعَةِ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ: الرَّسُولُ إذْ هو المُباشِرُ لِدَعْوَةِ اللَّهِ تَعالى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ مِنَ العُلُومِ الدِّينِيَّةِ الَّتِي هي مَناطُ الحَياةِ الأبَدِيَّةِ، كَما أنَّ الجَهْلَ مَدارُ المَوْتِ الحَقِيقِيِّ، أوْ هي ماءُ حَياةِ القَلْبِ، كَما أنَّ الجَهْلَ مُوجِبٌ مَوْتَهُ، وقِيلَ: لِمُجاهِدَةِ الكُفّارِ؛ لِأنَّهم لَوْ رَفَضُوها لَغَلَبُوهم وقَتَلُوهُمْ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ .

رُوِيَ أنَّهُ ﷺ مَرَّ عَلى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وهو يُصَلِّي، فَدَعاهُ فَعَجَّلَ في صِلاتِهِ، ثُمَّ جاءَ فَقالَ ﷺ: "ما مَنَعَكَ مِن إجابَتِي؟" قالَ: كُنْتُ في الصَّلاةِ، قالَ: "ألَمْ تُخْبَرْ فِيما أُوحِيَ إلَيَّ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ إذا دَعاكم... إلَخْ؟" واخْتُلِفَ فِيهِ، فَقِيلَ: هَذا مِن خَصائِصِ دُعائِهِ ﷺ وقِيلَ: لِأنَّ إجابَتَهُ ﷺ لا تَقْطَعُ الصَّلاةَ، وقِيلَ: كانَ ذَلِكَ الدُّعاءُ لِأمْرٍ مُهِمٍّ لا يَحْتَمِلُ التَّأْخِيرَ، ولِلْمُصَلِّي أنْ يَقْطَعَ الصَّلاةَ لِمِثْلِهِ.

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَمْثِيلٌ لِغايَةِ قُرْبِهِ تَعالى مِنَ العَبْدِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ وتَنْبِيهٌ عَلى أنَّهُ تَعالى مُطَّلِعٌ مِن مَكْنُوناتِ القُلُوبِ عَلى ما عَسى يَغْفُلُ عَنْهُ صاحِبُها، أوْ حَثٌّ عَلى المُبادَرَةِ إلى إخْلاصِ القُلُوبِ وتَصْفِيَتِها قَبْلَ إدْراكِ المَنِيَّةِ، فَإنَّها حائِلَةٌ بَيْنَ المَرْءِ وقَلْبِهِ، أوْ تَصْوِيرٌ وتَخْيِيلٌ لِتَمَلُّكِهِ عَلى العَبْدِ قَلْبَهُ بِحَيْثُ يَفْسَخُ عَزائِمَهُ ويُغَيِّرُ نِيّاتِهِ ومَقاصِدَهُ، ويَحُولُ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكُفْرِ إنْ أرادَ سَعادَتَهُ، ويُبَدِّلُهُ بِالأمْنِ خَوْفًا وبِالذِّكْرِ نِسْيانًا، وما أشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ المُعْتَرِضَةِ المُفَوِّتَةِ لِلْفُرْصَةِ.

وَقُرِئَ (بَيْنَ المَرِّ) بِتَشْدِيدِ الرّاءِ عَلى حَذْفِ الهَمْزَةِ وإلْقاءِ حَرَكَتِها عَلى الرّاءِ، وإجْراءِ الوَصْلِ مَجْرى الوَقْفِ، ‏‏‏‏‏ أيِ: اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - أوِ الشَّأْنُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ لا إلى غَيْرِهِ، فَيُجازِيكم بِحَسَبِ مَراتِبِ أعْمالِكم، فَسارِعُوا إلى طاعَتِهِ تَعالى وطاعَةِ رَسُولِهِ، وبالِغُوا في الِاسْتِجابَةِ لَهُما.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:24