All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Muʾminūn 23:117 Juzʾ 18 Page 349

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَن دَعا اللَّهَ وحْدَهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ الوارِثُونَ في الدّارَيْنِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ أيِ المَلِكِ الَّذِي كُفُؤَ لَهُ لِإحاطَتِهِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ‏‏‏‏ ولَمّا كانُوا لِتَعَنُّتِهِمْ يَنْسُبُونَ الدّاعِيَ لَهُ سُبْحانَهُ بِاسْمَيْنِ أوْ أكْثَرَ إلى الشِّرْكِ، قَيَّدَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ثُمَّ أيْقَظَ مِن سِنَةِ الغَفْلَةِ، ونَبَّهَ عَلى الِاجْتِهادِ والنَّظَرِ في أيّامِ المُهْلَةِ، بِقَوْلٍ لا أعْدَلَ مِنهُ ولا أنْصَفَ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ولَمّا كانَ المُرادُ ما يُسَمّى بُرْهانًا ولَوْ عَلى أدْنى الوُجُوهِ الكافِيَةِ، عَبَّرَ بِالباءِ سُلُوكًا لِغايَةِ الإنْصافِ دُونَ ”عَلى“ المُفْهِمَةِ لِلِاسْتِعْلاءِ بِغايَةِ البَيانِ فَقالَ: ‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ دُعائِهِ فَإنَّهُ إذا اجْتَهَدَ في إقامَةِ بُرْهانٍ عَلى ذَلِكَ لَمْ يَجِدْ، بَلْ وجَدَ البَراهِينَ كُلَّها قائِمَةً عَلى نَفْيِ ذَلِكَ، داعِيَةً إلى الفَلاحِ بِاعْتِقادِ التَّوْحِيدِ والصَّلاحِ، هَذا المُرادُ، لا أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَقُومَ عَلى شَيْءِ غَيْرِهِ بُرْهانٌ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ جَزاؤُهُ الَّذِي لا تُمْكِنُ زِيادَتُهُ ولا نَقْصُهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ الَّذِي رَبّاهُ، ولَمْ يُرَبِّهِ أحَدٌ سِواهُ، وغَمَرَهُ بِالإحْسانِ، ولَمْ يُحْسِنْ إلَيْهِ أحَدٌ غَيْرُهُ، الَّذِي هو أعْلَمُ بِسَرِيرَتِهِ وعَلانِيَتِهِ مِنهُ نَفْسِهِ، فَلا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِن أمْرِهِ.

ولَمّا أفْهَمَ كَوْنَ حِسابِهِ عِنْدَ هَذا المُحْسِنِ أحَدَ أمْرَيْنِ: إمّا الصَّفْحُ بِدَوامِ الإحْسانِ، وإمّا الخُسْرانُ بِسَبَبِ الكُفْرانِ، قالَ عَلى طَرِيقِ الجَوابِ لِمَن يَسْألُ عَنْ ذَلِكَ: ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ووَضَعَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِ تَنْبِيهًا عَلى كُفْرِهِ وتَعْمِيمًا لِلْحُكْمِ، فَصارَ أوَّلُ السُّورَةِ وآخِرُها مُفْهِمًا لِأنَّ الفَلاحَ مُخْتَصٌّ بِهِ المُؤْمِنُونَ.