All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Aḥzāb 33:22 Juzʾ 21 Page 420

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And when the believers saw the companies, they said, "This is what Allah and His Messenger had promised us, and Allah and His Messenger spoke the truth." And it increased them only in faith and acceptance.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أخْبَرَ عَمّا حَصَلَ في هَذِهِ الوَقْعَةِ مِنَ الشَّدائِدِ النّاشِئَةِ عَنِ الرُّعْبِ لِعامَّةِ النّاسِ، وخَصَّ مِن بَيْنِهِمُ المُنافِقِينَ بِما خَتَمَهُ بِالمَلامَةِ في تَرْكِ التَّآسِي بِمَن أعْطاهُ اللَّهُ قِيادَهُمْ، وأعْلاهُ عَلَيْهِمْ في الثَّباتِ والذِّكْرِ، وخَتَمَ هَذا الخَتْمَ بِما يُثْمِرُ الرُّسُوخَ في الدِّينِ، ذَكَرَ حالَ الرّاسِخِينَ في أوْصافِ الكَمالِ المُتَأسِّينَ بِالدّاعِي، المُقْتَفِينَ لِلْهادِي، فَقالَ عاطِفًا عَلى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ [الأحزاب: ١١] ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الكامِلُونَ في الإيمانِ ‏‏‏‏‏‏ الَّذِينَ (p-٣٢٥)أدْهَشَتْ رُؤْيَتُهُمُ القُلُوبَ ‏‏‏‏‏ أيْ مَعَ ما حَصَلَ لَهم مِنَ الزِّلْزالِ وتَعاظُمِ الأحْوالِ: ‏‏‏ أيِ الَّذِي نَراهُ مِنَ الهَوْلِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ مِن تَصْدِيقِ دَعَوانا الإيمانُ بِالبَلاءِ والِامْتِحانِ ‏‏ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ‏‏‏‏‏‏‏ المُبَلِّغُ عَنْهُ في نَحْوِ قَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢١٤] ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ [العنكبوت: ٢] ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ [التوبة: ١٦] وأمْثالَ ذَلِكَ، فَسَمَّوُا المَسَّ بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ، والِابْتِلاءِ بِالزِّلْزالِ والأعْداءِ، [وعَدًّا] لِعِلْمِهِمْ بِما لَهم عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّهِ، ولا سِيَّما في يَوْمِ الجَزاءِ، وما يَعْقُبُهُ مِنَ النَّصْرِ، عِنْدَ اشْتِدادِ الأمْرِ.

ولَمّا كانَ هَذا مَعْناهُ التَّصْدِيقُ، أزالُوا عَنْهُ احْتِمالَ أنْ يَكُونَ أمْرًا اتِّفاقِيًّا، وصَرَّحُوا بِهِ عَلى وجْهٍ يُفْهِمُ الدُّعاءَ بِالنَّصْرِ المَوْعُودِ بِهِ في قَوْلِهِمْ عَطْفًا عَلى هَذا: ‏‏‏‏ [مُطْلَقًا لا بِالنِّسْبَةِ إلى مَفْعُولٍ مُعَيَّنٍ] ‏‏ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ‏‏‏‏‏‏‏ الَّذِي كَمالُهُ مِن كَمالِهِ، أيْ ظَهَرَ صِدْقُهُما في عالَمِ الشَّهادَةِ في كُلِّ ما وعَدا بِهِ مِنَ السَّرّاءِ والضَّرّاءِ مِمّا رَأيْناهُ. وهُما صادِقانِ فِيما غابَ عَنّا مِمّا وعَدا بِهِ مِن نَصْرٍ وغَيْرِهِ، وإظْهارِ الِاسْمَيْنِ لِلتَّعْظِيمِ والتَّيَمُّنِ بِذِكْرِهِما.

ولَمّا كانَ هَذا قَوْلًا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ لِسانِيًّا فَقَطْ كَقَوْلِ المُنافِقِينَ، (p-٣٢٦)أكَّدَهُ لِظَنِّ المُنافِقِينَ ذَلِكَ، فَقالَ سُبْحانَهُ شاهِدًا لَهُمْ: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ ما رَأوْهُ مِن أمْرِهِمُ المُرْعِبِ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ بِقُلُوبِهِمْ، وأبْلَغَ سُبْحانَهُ في وصْفِهِمْ بِالإسْلامِ، فَعَبَّرَ بِصِيغَةِ التَّفْعِيلِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لَهُما بِجَمِيعِ جَوارِحِهِمْ في جَمِيعِ القَضاءِ والقَدْرِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ الفُرْقانِ ﴿ويَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] ما هو مِن شَرْحِ هَذا.

The same ayah, in another commentary

Al-Aḥzāb 33:22