All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Sabaʾ 34:9 Juzʾ 22 Page 429

‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Then, do they not look at what is before them and what is behind them of the heaven and earth? If We should will, We could cause the earth to swallow them or [could] let fall upon them fragments from the sky. Indeed in that is a sign for every servant turning back [to Allah].

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانُوا قَدْ أنْكَرُوا السّاعَةَ لِقَطْعِهِمْ بِأنَّ مَن مُزِّقَ كُلَّ مُمَزَّقٍ لا يُمْكِنُ إعادَتُهُ، فَقَطَعُوا جَهْلًا بِأنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَقُولُ ذَلِكَ، فَنَسَبُوا الصّادِقَ ﷺ في الإخْبارِ بِذَلِكَ إلى أحَدِ أمْرَيْنِ: تَعَمُّدِ الكَذِبِ أوِ الجُنُونِ. شَرَعَ سُبْحانَهُ يَدُلُّ عَلى صِدْقِهِ في جَمِيعِ ما أخْبَرَ بِهِ، فَبَدَأ بِإثْباتِ قُدْرَتِهِ عَلى ذَلِكَ مُسْتَنِدًا إلى ضَلالِهِمْ بِسَبَبِ غَفْلَتِهِمْ عَنْ تَدَبُّرِ الآياتِ، فَكانَ المَعْنى: ضَلُّوا فَلَمْ يَرَوْا، فَدَلَّ عَلَيْهِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ مُهَدِّدًا لَهم مُقَرِّرًا لِذَوِي العُقُولِ مِنَ السّامِعِينَ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ونَبَّهَ عَلى أنَّهم في مَحَلِّ بُعْدٍ عَنِ الإبْصارِ النّافِعِ بِحَرْفِ النِّهايَةِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أمامَهم ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وذَلِكَ إشارَةً إلى جَمِيعِ الجَوانِبِ مِن كُلٍّ مِنَ الخافِقَيْنِ (p-٤٥٤)وأنَّهُما قَدْ أحاطا بِهِمْ كَغَيْرِهِمْ. ولَمّا لَمْ تَدْعُ حاجَةٌ إلى الجَمْعِ أفْرَدَ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ جَعَلْنا مَطْلَعَ السُّورَةِ أنَّ لَنا كُلَّ ما فِيهِما.

ولَمّا كانَ الإنْكارُ لائِقًا بِمَقامِ العَظَمَةِ، فَكانَ المَعْنى: إنّا نَفْعَلُ بِهِما وفِيهِما ما نَشاءُ، عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ - عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ ‏‏‏ أيْ تُغُورُ ‏‏‏ [وأدْغَمَ الكِسائِيُّ إلى أنَّهُ سُبْحانَهُ قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ في أسْرَعِ مِنَ اللَّمْحِ بِحَيْثُ يُدْرَكُ لِأكْثَرِ النّاسِ وقَدْ يَفْعَلُهُ عَلى وجْهِ الوُضُوحِ وهو أكْثَرُ - بِما أشارَتْ إلَيْهِ قِراءَةُ الإظْهارِ لِلْجُمْهُورِ. ولَمّا كانَ الخَسْفُ قَدْ يَكُونُ لِسَطْحٍ أوْ سَفِينَةٍ ونَحْوِهِما، خَصَّ الأمْرَ بِقَوْلِهِ]: ‏‏‏‏ أيْ كَما فَعَلْنا بِقارُونَ وذَوِيهِ لِأنَّهُ لَيْسَ نُفُوذُ بَعْضِ أفْعالِنا فِيها بِأوْلى مِن غَيْرِهِ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِفَتْحِ السِّينِ عَلى قِراءَةِ حَفْصٍ وبِإسْكانِهِ عَلى قِراءَةِ غَيْرِهِ أيْ قاطِعًا ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ كَذَلِكَ [لِيَكُونَ شَدِيدَ الوَقْعِ لِبُعْدِ المَوْقِعِ المَدى عَنِ السَّحابِ ونَحْوِهِ] لِأنَّ مِنَ المَعْلُومِ أنّا نَحْنُ خَلَقْناهُما، ومَن أوْجَدَ شَيْئًا قَدَرَ عَلى هَذِهِ وهَذا ما أرادَ مِنهُ، ومَن جَعَلَ السِّياقَ (p-٤٥٥)لِلْغَيْبِ - وهو حَمْزَةُ والكِسائِيُّ - رَدَّ الضَّمِيرُ عَلى الِاسْمِ الأعْظَمِ الَّذِي جَعَلَهُ مَطْلَعُ السُّورَةِ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا ظاهِرًا، أنْتَجَ قَوْلَهُ مُؤَكِّدًا لِما لَهم مِن إنْكارِ البَعْثِ: ‏‏ ‏ ‏‏‏ أيْ [فِي] قُدْرَتِنا عَلى ما نَشاءُ مِن كُلٍّ مِنهُما والتَّأمُّلِ في فُنُونِ تَصارِيفِهِما ‏‏‏‏ أيْ عَلامَةً بَيِّنَةً عَلى أنّا نُعامِلُ مَن شِئْنا فِيهِما بِالعَدْلِ بِأيِّ عَذابٍ أرَدْنا، ومَن شِئْنا بِالفَضْلِ بِأيِّ ثَوابٍ أرَدْنا، وذَلِكَ دالٌّ عَلى أنّا قادِرُونَ عَلى كُلِّ ما نَشاءُ مِنَ الإماتَةِ والإحْياءِ وغَيْرِهِما، فَقَدْ خَسَفْنا بِقارُونَ وآلِهِ وبِقَوْمِ لُوطٍ وأشْياعِهِمْ، وأسْقَطْنا مِنَ السَّماءِ عَلى أصْحابِ الأيْكَةِ يَوْمَ الظُّلَّةِ قِطَعًا مِنَ النّارِ، وعَلى قَوْمِ لُوطٍ حِجارَةً، فَأهْلَكْناهم بِذَلِكَ أجْمَعِينَ. ولَمّا كانَتِ الآياتُ لا تَنْفَعُ مَن طُبِعَ عَلى العِنادِ قالَ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ أيْ مُتَحَقِّقٍ أنَّهُ مَرْبُوبٌ ضَعِيفٌ مُسَخَّرٌ لِما يُرادُ مِنهُ ‏‏‏‏ أيْ فِيهِ قابِلِيَّةُ الرُّجُوعِ عَمّا أبانَ لَهُ الدَّلِيلُ عَنْ أنَّهُ زَلَّ فِيهِ.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:9