All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Sabaʾ 34:8 Juzʾ 22 Page 429

‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Has he invented about Allah a lie or is there in him madness?" Rather, they who do not believe in the Hereafter will be in the punishment and [are in] extreme error.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا نَفَّرُوا عَنْهُ بِهَذا الإخْبارِ المُحَيِّرِ في الحامِلِ لَهُ عَلَيْهِ، خَيَّلُوا بِتَقْسِيمِ القَوْلِ فِيهِ في اسْتِفْهامٍ مُرَدَّدٍ بَيْنَ الِاسْتِعْجامِ تَعْجِيبًا والإنْكارِ، فَقالُوا جَوابًا لِمَن سَألَ عَنْ سَبَبِ إخْبارِهِ بِإسْقاطِ هَمْزَةِ الوَصْلِ، لِعَدَمِ الإلْباسِ (p-٤٥٢)هُنا بِخِلافِ ما يَصْحَبُ لامَ التَّعْرِيفِ فَإنَّها لِفَتْحِها تُلْبِسُ بِالخَبَرِ: ‏‏‏‏‏ أيْ تَعَمَّدَ ‏ ‏‏ [أيْ] الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ ‏‏‏‏ بِالإخْبارِ بِخِلافِ الواقِعِ [وهُوَ عاقِلٌ يَصِحُّ مِنهُ القَصْدُ]. ولَمّا كانَ يَلْزَمُ مِنَ التَّعَمُّدِ العَقْلُ، قالُوا: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ جُنُونٌ، فَهو يَقُولُ الكَذِبَ، وهو ما لا حَقِيقَةَ لَهُ مِن غَيْرِ تَعَمُّدٍ، [لِأنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِ القَصْدِ، فالآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ الِافْتِراءِ أوَّلًا يَدُلُّ عَلى ضِدِّهِ ثانِيًا، وذِكْرُ الجُنُونِ ثانِيًا يَدُلُّ عَلى ذِكْرِ ضِدِّهِ أوَّلًا].

ولَمّا كانَ الجَوابُ: لَيْسَ بِهِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، عَطَفَ عَلَيْهِ مُخْبِرًا عَنْ بَعْضِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما يُوجِبُ رَدْعَ البَعْضِ الآخَرِ قَوْلَهُ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ [لا] يُجَدِّدُونَ الإيمانَ لِأنَّهم طُبِعُوا عَلى الكُفْرِ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الفِطْرَةِ الآخِرَةِ الَّتِي أدَلُّ شَيْءٍ عَلَيْها الفِطْرَةُ الأُولى. ولَمّا كانَ هَذا القَوْلُ مُسَبَّبًا عَنْ ضَلالِهِمْ، وكانَ ضَلالُهم سَبَبًا لِعَذابِهِمْ، قَدَّمَ العَذابَ لِأنَّهُ المَحَطُّ ولِيَرْتَدِعَ مَن أرادَ اللَّهُ إيمانَهُ فَقالَ: ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ في الدُّنْيا بِمُحاوَلَةِ إبْطالِ ما أرادَ اللَّهُ إتْمامَهُ، وفي الآخِرَةِ لِما فِيهِ مِنَ المَعْصِيَةِ، وأتْبَعَهُ سَبَبَهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَمّا يَلْزَمُ مِن وُجُوبِ وحْدانِيَّتِهِ وشُمُولِ قُدْرَتِهِ بِسَبَبِ أنَّ لَهُ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ.

ولَمّا كانَ قَوْلَهم بَعِيدًا مِنَ الحَقِّ لِوَصْفِهِمْ أهْدى النّاسِ بِالضَّلالِ، (p-٤٥٣)وكانَ الضَّلالُ يَبْعُدُ بِبُعْدِ صاحِبِهِ عَنِ الجادَّةِ وتَوَغُّلِهِ في المَهامِهِ الوَعِرَةِ الشّاسِعَةِ، قالَ واصِفًا لَهُ بِوَصْفِ الضّالِّ: ‏‏‏‏‏ فَبَيَّنَ الوَصْفُ أنَّهُ لا يُمْكِنُ الِانْفِكاكُ عَنْهُ، وعُلِمَ أنَّ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا قِسْمًا لَمْ يُطْبَعُوا عَلى الكُفْرِ، فَضَّلُوا ضَلالًا قَرِيبًا يُمْكِنُ انْفِكاكُهم عَنْهُ، وهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنهم بَعْدُ، وهو مِن بَدِيعِ القَوْلِ حَيْثُ عَبَّرَ بِها الظّاهِرُ الَّذِي أفْهَمَ هَذا التَّقْسِيمَ مَوْضِعَ الإضْمارِ الَّذِي كانَ حَقُّهُ: بَلْ هم في كَذا.

The same ayah, in another commentary

Sabaʾ 34:8