All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Ḥadīd 57:16 Juzʾ 27 Page 539

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Has the time not come for those who have believed that their hearts should become humbly submissive at the remembrance of Allah and what has come down of the truth? And let them not be like those who were given the Scripture before, and a long period passed over them, so their hearts hardened; and many of them are defiantly disobedient.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ هَذا وعْظًا شافِيًا لِسَقامِ القُلُوبِ، وكاشِفًا لِغِطاءِ الكُرُوبِ، أنْتَجَ قَوْلَهُ حاثًّا عَلى الإقْبالِ عَلى كِتابِهِ الَّذِي رَحِمَ بِهِ عِبادَهُ بِإنْزالِهِ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ ﷺ عَلى وجْهٍ مُعْلِمٍ بِإعْجازِهِ أنَّهُ كَلامٌ مُسْتَعْطِفًا لَهم إلى جَنابِهِ زاجِرًا لَهم عَمّا سَألَ بَعْضُهم فِيهِ سَلْمانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِن أنْ يُحَدِّثَهم عَنِ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ، فَكانُوا كُلَّما سَألُوهُ عَنْ شَيْءٍ أنْزَلَ سُبْحانَهُ آيَةً يَزْجُرُهم بِها ويُنَبِّهُهم عَلى أنَّ هَذا القُرْآنَ فِيهِ [كُلُّ ما] يُطْلَبُ إلى أنْ أنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ زاجِرَةً هَذا الزَّجْرَ العَظِيمَ لِئَلّا يَظُنَّ ظانٌّ أنَّ القُرْآنَ غَيْرُ كافٍ، مُخَوِّفًا لَهم بِما وقَعَ لِأهْلِ الكِتابِ مِنَ الإعْراضِ عَنْ كِتابِهِمْ، قالَ الكَلْبِيُّ نَزَلَتْ في المُنافِقِينَ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: إنَّ اللَّهَ اسْتَبْطَأ قُلُوبَ المُؤْمِنِينَ عَلى رَأْسِ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً مِن نُزُولِ القُرْآنِ، فَقالَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ يَحِنْ ويَنْتَهِ ويُدْرِكْ إلى غايَةٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ أقَرُّوا بِالإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ صِدْقًا أوْ كَذِبًا ‏‏ ‏‏‏ أيْ أنْ يَكُونَ لَهم رُتْبَةٌ عالِيَةٌ في الإيمانِ بِأنْ تَلِينَ وتَسْكُنَ وتَخْضَعَ وتَذِلَّ وتَطْمَئِنَّ فَتُخْبِتَ فَتُعْرِضَ عَنِ الفانِي وتُقْبِلَ عَلى الباقِي ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ (p-٢٧٩)أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا خَيْرَ إلّا مِنهُ فَيَصْدُقُ في إيمانِهِ مَن كانَ كاذِبًا ويَقْوى في الدِّينِ مَن كانَ ضَعِيفًا، فَلا يَطْلُبُ لِذَلِكَ دِينُهُ دَواءً ولا لِمَرَضِ قَلْبِهِ شِفاءٌ في غَيْرِ القُرْآنِ، فَإنَّ ذِكْرَ اللَّهِ يَجْلُو أصْداءَ القُلُوبِ ويَصْقُلُ مَرائِيَها.

ولَمّا كانَ الذِّكْرُ وحْدَهُ كافِيًا في الخُشُوعِ والإنابَةِ والخُضُوعِ لِأنَّهُ مَجْمَعٌ لِكُلِّ رَغْبَةٍ ومَنبَعٌ لِكُلِّ رَهْبَةٍ، وكانَ مِنَ النّاسِ مَن لا نُفُوذَ لَهُ فِيما لَهُ سُبْحانَهُ مِنَ الجَلالِ والإكْرامِ قالَ: ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ اللَّهُ تَعالى بِالتَّدْرِيجِ - عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالتَّشْدِيدِ، وما وُجِدَ إنْزالُهُ مِن عِنْدِ اللَّهِ عَلى خاتَمِ رُسُلِهِ ﷺ عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وحَفْصٍ عَنْ عاصِمٍ ورُوَيْسٍ بِخِلْفٍ عَنْهُ عَنْ يَعْقُوبَ بِالتَّخْفِيفِ ‏‏ ‏‏‏ أيْ مِنَ الوَعْدِ والوَعِيدِ والوَعْظِ وغَيْرِ ذَلِكَ عَلى نَبِيِّكم ﷺ مِنَ القُرْآنِ إشارَةً إلى أنَّ غَيْرَ هَذا الذِّكْرِ دَخَلَهُ الدَّخِيلُ، وأمّا هَذا فَثابِتٌ ثَباتًا لا يَقْدِرُ أحَدٌ عَلى إزالَتِهِ.

ولَمّا كانَ لِلْمُسابَقَةِ والمُنافَسَةِ أمْرٌ عَظِيمٌ في تَحْرِيكِ الهِمَمِ لِأهْلِ الأنَفَةِ وأُولِي المَعالِي قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ولَمّا كانَ العِلْمُ بِمُجَرَّدِهِ كافِيًا في إعْلاءِ الهِمَّةِ فَكَيْفَ [إذا] كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ فَكَيْفَ إذا كانَ بِكِتابٍ، إشارَةً إلى ذَلِكَ بِالبِناءِ لِلْمَجْهُولِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ لَوْ كانَ الإتْيانُ مِن عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَكانَ جَدِيرًا بِالهِدايَةِ فَكَيْفَ وهو مِن عِنْدِهِ. ولَمّا كانَ إنْزالُ الكُتُبِ لَمْ يَكُنْ إلّا عَلى بَنِي إسْرائِيلَ (p-٢٨٠)فَلَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِلزَّمانِ الماضِي أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ قَبْلَ ما نَزَلَ إلَيْكم وهُمُ اليَهُودُ والنَّصارى.

ولَمّا كانُوا في كُلِّ قَلِيلٍ يَعْبُرُونَ قالَ عاطِفًا عَلى ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيِ الزَّمانُ الَّذِي ضَرَبْناهُ لِشَرَفِهِمْ ومَدَدْناهُ لِعُلُوِّهِمْ مِن أوَّلِ إيتائِهِمُ الكِتابَ الَّذِي مِن شَأْنِهِ تَرْقِيقُ القُلُوبِ، والأمَدُ الأجَلُ، وكُلٌّ مِنهُما يُطْلَقُ عَلى المُدَّةِ كُلِّها وعَلى آخِرِها، وكَذا الغايَةُ بِقَوْلِ النُّحاةِ: ”مِن“ لِابْتِداءِ الغايَةِ و”إلى“ لِانْتِهائِها، والمُرادُ جَمِيعُ المُدَّةِ ‏‏‏‏ أيْ بِسَبَبِ الطُّولِ ‏‏‏‏‏‏ أيْ صَلُبَتْ واعْوَجَّتْ حَتّى كانَتْ بِحَيْثُ لا تَنْفَعِلُ لِلطّاعاتِ والخَيْرِ فَكانُوا كُلَّ القَلِيلِ في تَعَنُّتٍ شَدِيدٍ عَلى أنْبِيائِهِمْ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَسْألُونَهُمُ المُقْتَرَحاتِ، وأمّا بَعْدَ إيتائِهِمْ فَأبْعَدُوا في القَساوَةِ، فَمالُوا إلى دارِ الكَدَرِ بِكُلِّيّاتِهِمْ وأعْرَضُوا عَنْ دارِ الصَّفاءِ فانْجَرُّوا إلى الهَلاكِ بِاتِّباعِ الشَّهَواتِ، قالَ القُشَيْرِيُّ: وقَسْوَةُ القَلْبِ إنَّما تَحْصُلُ مِنَ اتِّباعِ الشَّهْوَةِ وإنَّ الشَّهْوَةَ والصَّفْوَةَ لا تَجْتَمِعانِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَبَعْضُهم ثَبَتَ عَلى تَزَلْزُلٍ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أخْرَجَتْهُ قَساوَتُهُ عَنِ الدِّينِ أصْلًا ورَأْسًا فَهم ‏‏‏‏‏ أيْ عَرِيقُونَ في وصْفِ الإقْدامِ عَلى الخُرُوجِ مِن دائِرَةِ الحَقِّ الَّتِي عَداها لَهُمُ الكِتابُ، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ: ”لَمْ يَكُنْ بَيْنَ إسْلامِهِمْ وبَيْنَ أنْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ يُعاتِبُهُمُ اللَّهُ (p-٢٨١)بِها إلّا أرْبَعُ سِنِينَ“ - رَواهُ الطَّبَرانِيُّ في الكَبِيرِ، قالَ الهَيْثَمِيُّ: وفِيهِ مُوسى بْنُ يَعْقُوبَ الرَّبْعِيُّ وثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وغَيْرُهُ وضَعَّفَهُ ابْنُ المَدِينِيِّ وبَقِيَّةُ رِجالِهِ رِجالُ الصَّحِيحِ- . انْتَهى.

The same ayah, in another commentary

Al-Ḥadīd 57:16