All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aʿrāf 7:194 Juzʾ 9 Page 175

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Indeed, those you [polytheists] call upon besides Allah are servants like you. So call upon them and let them respond to you, if you should be truthful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا كانَ اتِّباعُ مَن يَدَّعِي أنَّهُ أعْقَلُ النّاسِ وأبْعَدُهم عَنِ النَّقائِصِ وأعْرَقُهم في مَعالِي الأخْلاقِ وأرْفَعُهم عَنْ سَفْسافِها لِمَن هَذا سَبِيلُهُ أخْزى الخِزْيِ وأقْبَحُ العارِ، وكانُوا مَعَ العِلْمِ بِهَذا الَّذِي وُصِفَتْ بِهِ - مَعْبُوداتُهم يَفْعَلُونَ في الإشْراكِ بِهِمْ وفي خَوْفِهِمْ ورَجائِهِمْ ما هو عَيْنُ الجَهْلِ؛ كَرَّرَ تَبْكِيتَهم بِاتِّباعِهِمْ في أُسْلُوبٍ آخَرَ أوْضَحَ مِمّا قَبْلَهُ في تَبْيِينِ النَّقائِصِ والتَّنْبِيهِ عَلى المَعايِبِ مُلْجِئٍ إلى الِاعْتِرافِ أوِ التَّصْرِيحِ بِالعِنادِ أوِ الجُنُونِ فَقالَ مُؤَكِّدًا: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: أيُّها المُشْرِكُونَ دُعاءَ (p-١٩٥)عِبادَةٍ مُلازِمِينَ لِذَلِكَ، أوْ أنَّهُ أطْلَقَ الدُّعاءَ عَلى العِبادَةِ إشارَةً إلى أنَّهُ لا تَصِحُّ عِبادَةُ مَن لَيْسَ فِيهِ قابِلِيَّةٌ أنْ يُدْعى، والحاصِلُ أنَّ الدُّعاءَ يُلازِمُ المَعْبُودَ.

ولَمّا كانَ دُعاؤُهم لَهم إنَّما هو عَلى سَبِيلِ الإشْراكِ، قالَ مُشِيرًا إلى سُفُولِ رُتْبَتِهِمْ بِإثْباتِ الجارِّ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ والعَظَمَةِ والجَلالِ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: في العَجْزِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لا سِيَّما عَمّا وقَعَ بِهِ التَّحَدِّي مِن مُعارَضَةِ القُرْآنِ وغَيْرِها، وأنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْها بِالحَياةِ والعَقْلِ، والمَعْبُودُ لا يَصِحُّ أنْ يَكُونَ مِثْلَ العابِدِ فَكَيْفَ إذا كانَ دُونَهُ؛ ولَمّا كانُوا لا يُسَلِّمُونَ أنَّهم أمْثالُهُمْ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أمْرَهم بِدُعائِهِمْ لِبَيانِ دَعْوى المِثْلِيَّةِ بَلِ الدُّونِيَّةِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: إلى شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ.

ولَمّا كانَ الإلَهُ الحَقُّ يُجِيبُ ولَيَّهُ عِنْدَ التَّحَدِّي مِن غَيْرِ تَخَلُّفٍ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِالرَّبْطِ بِالفاءِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: يُوجِدُوا لَكم إجابَةً بَيِّنَةً في الإتْيانِ بِسُورَةٍ تُماثِلُ شَيْئًا مِنَ القُرْآنِ وفي شَيْءٍ مِنَ المَنافِعِ.

ولَمّا كانَ المَقامُ مُحْتاجًا إلى مَزِيدِ تَوْبِيخٍ وإلْهابٍ، قَدَّمَ مِنهُ ما رَأيْتُ، ثُمَّ زادَ في الإلْهابِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ‏‏‏‏ أيْ: في دَعْوى أنَّهم آلِهَةٌ، فَإنَّ رُتْبَةَ الإلَهِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ”إنْ“ خَفِيفَةً و”عِبادًا أمْثالَكُمْ“ بِنَصْبِ الدّالِ واللّامِ، (p-١٩٦)واتَّفَقَ المُفَسِّرُونَ عَلى تَخْرِيجِها عَلى أنَّ ”إنْ“ هي النّافِيَةُ أُعْمِلَتْ عَمَلَ ”ما“ الحِجازِيَّةِ، فَرَفَعَتِ الِاسْمَ ونَصَبَتِ الخَبَرَ، وإعْمالُها هَذا العَمَلَ فِيهِ خِلافٌ، أجازَهُ الكِسائِيُّ وأكْثَرُ الكُوفِيِّينَ، ومِنَ البَصْرِيِّينَ ابْنُ السَّرّاجِ والفارِسِيُّ وابْنُ جِنِّيٍّ، ومَنَعَ مِنهُ الفَرّاءُ وأكْثَرُ البَصْرِيِّينَ، واخْتُلِفَ النَّقْلُ عَنْ سِيبَوَيْهِ والمُبَرِّدِ، والصَّحِيحُ أنَّ إعْمالَها لُغَةٌ ثَبَتَ ذَلِكَ في النَّظْمِ والنَّثْرِ - ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أبُو حَيّانَ وذَكَرَ أنَّهُ أشْبَعُ الكَلامِ فِيهِ في شَرْحِ التَّسْهِيلِ، واعْتُرِضَ عَلى هَذا التَّخْرِيجِ بِأنَّهُ يَلْزَمُ مِنهُ مُنافاتُها لِلْقِراءَةِ المَشْهُورَةِ، وإنَّما يُسَلِّمُ لَهُ ذَلِكَ لَوْ تَوارَدَ النَّفْيُ والإثْباتُ عَلى شَيْءٍ واحِدٍ، ولَيْسَ الأمْرُ هُنا كَذَلِكَ، فالإثْباتُ لِمُماثَلَتِها لَهم في مُطْلَقِ العَجْزِ، والنَّفْيُ لِمُساواتِها لَهم فِيهِ لِزِيادَتِهِمْ عَنْها بِالبَطْشِ ونَحْوِهِ، أوْ يَكُونُ الأمْرُ - كَما قالَ الزَّمَخْشَرِيُّ - أنَّ الإثْباتَ عَلى سَبِيلِ التَّنَزُّلِ والنَّفْيِ عَلى الحَقِيقَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Aʿrāf 7:194