All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Anfāl 8:75 Juzʾ 10 Page 186

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

And those who believed after [the initial emigration] and emigrated and fought with you - they are of you. But those of [blood] relationship are more entitled [to inheritance] in the decree of Allah. Indeed, Allah is Knowing of all things.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا حَصَرَ المُؤْمِنِينَ حَقًّا في المَوْصُوفِينَ، بَيَّنَ أنَّ مَن تَرَكَ ما هو عَلَيْهِ مِن لُزُومِ دارِ الكُفْرِ والقُعُودِ عَنِ الجِهادِ، لَحِقَ بِمُطْلَقِ دَرَجَتِهِمْ وإنْ كانُوا فِيها أعْلى مِنهُ فَقالَ ذاكِرًا القِسْمَ الرّابِعَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ولَمّا كانُوا قَدْ تَأخَّرُوا عَنْ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ مُدَّةً، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ: مِن بَعْدِ تَأخُّرِ إيمانِهِمْ عَنِ السّابِقِينَ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لاحِقِينَ لِلسّابِقِينَ، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهم مَن هاجَرَ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ، قالَ: وهي الهِجْرَةُ الثّانِيَةُ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: مَن تُجاهِدُونَهُ مِن حِزْبِ الشَّيْطانِ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لَهم ما لَكم وعَلَيْهِمْ ما عَلَيْكم مِنَ المَوارِيثِ والمَغانِمِ وغَيْرِها؛ لِأنَّ الوَصْفَ الجامِعَ هو المَدارُ لِلْأحْكامِ وإنْ تَأخَّرَتْ رُتْبَتُهم عَنْكم كَما أفْهَمَتْهُ أداةُ البُعْدِ.

ولَمّا بَيَّنَ أنَّهم مِنهُمْ، بَيَّنَ أنَّهُ مَتى جَمَعَهُمُ الوَصْفُ المُحَصِّلُ لِلْوِلايَةِ، كانَ القُرْبُ في الرَّحِمِ أوْلى مِن غَيْرِهِ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ المُؤْمِنِينَ المَوْصُوفِينَ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: في الإرْثِ وغَيْرِهِ مِنَ المُتَّصِفِينَ بِوِلايَةِ الدِّينِ الخالِيَةِ عَنِ الرَّحِمِ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏ (p-٣٤٩)أيِ: القُرْآنِ أوْ في حُكْمِهِ وقَسْمِهِ الَّذِي أنْزَلَهُ إلَيْكُمُ المَلِكُ الأعْظَمُ في آياتِ الإرْثِ، وهي مُقَيَّدَةٌ بِالعَصِباتِ فَنَسَخَتِ الوِلايَةَ فَلا دَلالَةَ عَلى تَوْرِيثِ غَيْرِهِمْ، وذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ في الِاسْتِيعابِ في تَرْجَمَةِ المُنْذِرِ بْنِ عَمْرٍو أنَّ بَدْرًا قَطَعَتِ المُواخاةَ بَيْنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، يَعْنِي فَتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ ناسِخَةَ آيَةِ: ”بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ“ وتَكُونُ تِلْكَ حِينَئِذٍ مُبَيِّنَةً أمْرَ ما كانَ قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ - وهو حَسَنٌ، والآيَةُ الَّتِي في سُورَةِ الأحْزابِ مُؤَيِّدَةٌ لَهُ، ثُمَّ عَلَّلَ سُبْحانَهُ ما ذُكِرَ بِما يُرَغِّبُ فِيهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ كُلُّها ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ فَهو يَعْلَمُ أنَّ هَذا هو الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ المَصْلَحَةُ وتَدُومُ بِهِ الأُلْفَةُ كَما عَلِمَ في أوَّلِ الأمْرِ أنَّ نَوْطَ الإرْثِ وغَيْرِهِ مِن لَوازِمِ القُرْبِ بِالأُخُوَّةِ الإسْلامِيَّةِ أوْلى لِما في ذَلِكَ مِن تَكْثِيرِ قِلَّتِكم ونَصْرِ ذِلَّتِكم وجَمْعِ شَتاتِكم وجَعَلَ ما بَيْنَكم مِنَ الأُخُوَّةِ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، فَأمّا الآنُ فَقَدْ ضَرَبَ الدِّينَ بِجِرانِهِ، وثَبَتَ بِقَواعِدِهِ وأرْكانِهِ، ووَلّى الكُفْرُ بِسُلْطانِهِ، ونَكَصَ مُدْبِرًا بِأعْوانِهِ، فَتَوارَثُوا بِالإسْلامِ والقَرابَةِ وتَقاطَعُوا الكُفّارَ، وقَرِّبُوا وبَعِّدُوا، وانْحازُوا عَنْهم كَما انْحازُوا عَنْكُمْ، وتَبَرَّؤُوا مِنهم كَما تَبَرَّؤُوا مِنكُمْ، فَقَدِ انْطَبَقَ آخِرُ السُّورَةِ بِالإعْراضِ عَنِ الدُّنْيا وإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ وبَيانِ المُؤْمِنِينَ حَقًّا وتَقْلِيدِ العَلِيمِ في جَمِيعِ الأعْمالِ مِن غَيْرِ اعْتِراضٍ - عَلى أوَّلِها، وبِبَيانِ مَن يُوالِي ومَن يُعادِي عَلى أوَّلِ بَراءَةَ. واللَّهُ المُوَفِّقُ.

The same ayah, in another commentary

Al-Anfāl 8:75