All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Tawbah 9:8 Juzʾ 10 Page 188

‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

How [can there be a treaty] while, if they gain dominance over you, they do not observe concerning you any pact of kinship or covenant of protection? They satisfy you with their mouths, but their hearts refuse [compliance], and most of them are defiantly disobedient.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا أنْكَرَ سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ لِلْمُشْرِكِينَ غَيْرِ المُسْتَثْنَيْنَ عَهْدٌ، بَيَّنَ السَّبَبَ المُوجِبِ لِلنِّكارِ مُكَرِّرًا أداةَ الإنْكارِ تَأْكِيدًا لِلْمَعْنى فَقالَ: ‏‏‏ أيْ: يَكُونُ لَهم عَهْدٌ ثابِتٌ ‏‏ أيْ: والحالُ أنَّهم مُضْمِرُونَ لَكُمُ الغَدْرَ والخِيانَةَ فَهم إنْ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: إنْ يَعْلُ أمْرٌ لَهم عَلى أمْرِكم بِأنْ يَظْفَرُوا بِكم بَعْدَ العَهْدِ والمِيثاقِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يَنْظُرُوا ويَرْعَوْا ‏‏‏‏ أيْ: في أذاكم بِكُلِّ جَلِيلٍ وحَقِيرٍ ‏‏ أيْ: قَرابَةً مُحَقَّقَةً ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَهْدًا، يَعْنِي أنَّ الأمْرَ المُبِيحَ لِلنَّبْذِ خَوْفُ الخِيانَةِ، وعَلّامُ الغُيُوبِ يُخْبِرُكم أنَّهم في غايَةِ الخِيانَةِ لَكُمْ، والإلُّ هَذا: القُرابَةُ - وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، والمادَّةُ تَدُورُ عَلى الألَّةِ وهي حَرْبَةٌ في نَصْلِها (p-٣٨٥)عَرْضٌ، ويَلْزَمُها الصَّفاءُ والرِّقَّةُ والبَرِيقُ، ويُشَبَّهُ بِهِ الإسْراعُ في العَدْوِ، والثَّباتُ في نَفْسِها، ومِنهُ القَرابَةُ والعَهْدُ والتَّغَيُّرُ في وصْفِها، ومِنهُ تَغَيُّرُ رائِحَةِ الإناءِ وفَسادُ الأسْنانِ والصَّوْتِ، ومِنهُ الأنِينُ والجُؤارُ في الدُّعاءِ مَعَ البُكاءِ وخَرِيرِ الماءِ والطَّعْنِ والقَهْرِ، ومِنهُ: إنَّ هَذا - أيْ: كَلامُ مُسَيْلِمَةَ - ما يَخْرُجُ مِن إلٍّ، أيْ: مِن رُبُوبِيَّةٍ، وفي إلِّ اللَّهِ، أيْ: قُدْرَتِهِ وإلَهِيَّتِهِ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مَظِنَّةً لِأنْ يُقالَ: قَدْ أكَّدُوا لَنا الأيْمانَ وأوْثَقُوا العُهُودَ، ولَمْ يَدْعُوا بابًا مِن أبْوابِ الِاسْتِعْطافِ، قالَ مُعَلِّلًا لِما مَضى مُجِيبًا لِمَنِ اسْتَبْعَدَهُ: ‏‏‏‏‏‏‏ وعَبَّرَ بِأقْصى ما يُمْكِنُ الكَلامُ بِهِ مِنَ القُلُوبِ تَحْقِيقًا لِأنَّهم لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مِنهُ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: بِذَلِكَ التَّأْكِيدِ، وصَرَّحَ بِالمَقْصُودِ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: العَمَلَ بِما أبْدَتْهُ ألْسِنَتُهُمْ، وقَلِيلٌ مِنهم مَن يَحْمِلُهُ الخَوْفُ ونَحْوُهُ عَلى الثَّباتِ أوْ يَرْجِعُ عَنِ الفِسْقِ ويُؤْمِنُ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: راسِخُو الأقْدامِ في الفِسْقِ خارِجُونَ - لِمُخالَفَةِ الفِعْلِ لِلْقَوْلِ - عَمّا تُرِيدُونَهُ، وإذا نَقَضَ الأكْثَرُ اضْطُرَّ الأقَلُّ إلى مُوافَقَتِهِمْ.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:8