All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Yūsuf 12:38 Juzʾ 12 Page 240

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And I have followed the religion of my fathers, Abraham, Isaac and Jacob. And it was not for us to associate anything with Allah. That is from the favor of Allah upon us and upon the people, but most of the people are not grateful.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ يَعْنِي: أنَّهُ إنَّما حازَ هَذِهِ الكِمالاتِ، وفازَ بِتِلْكَ الكَراماتِ؛ بِسَبَبِ أنَّهُ اتَّبَعَ مِلَّةَ آبائِهِ الكِرامِ، ولَمْ يَتَّبِعْ مِلَّةَ قَوْمٍ كَفَرُوا بِالمَبْدَأِ والمَعادِ، وإنَّما قالَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - تَرْغِيبًا لِصاحِبَيْهِ في الإيمانِ والتَّوْحِيدِ، وتَنْفِيرًا لَهُما عَمّا كانا عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ والضَّلالِ، وقُدِّمَ ذِكْرُ تَرْكِهِ لِمِلَّتِهِمْ عَلى ذِكْرِ اتِّباعِهِ لِمِلَّةِ آبائِهِ؛ لِأنَّ التَّخْلِيَةَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلى التَّحْلِيَةِ.

‏‏ ‏‏ أيْ: ما صَحَّ وما اسْتَقامَ - فَضْلًا عَنِ الوُقُوعِ - ‏‏ مَعاشِرَ الأنْبِياءِ؛ لِقُوَّةِ نُفُوسِنا ووُفُورِ عُلُومِنا ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ أيَّ شَيْءٍ كانَ مِن مَلَكٍ، أوْ جِنِّيٍّ، أوْ إنْسِيٍّ فَضْلًا عَنِ الجَمادِ البَحْتِ ‏‏‏ أيِ: التَّوْحِيدُ المَدْلُولُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (ما كانَ لَنا أنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِن شَيْءٍ) ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ناشِئٌ مِن تَأْيِيدِهِ لَنا بِالنُّبُوَّةِ وتَرْشِيحِهِ إيّانا لِقِيادَةِ الأُمَّةِ (p-278)وَهِدايَتِهِمْ إلى الحَقِّ، وذَلِكَ مَعَ كَوْنِهِ مِن مُوجِباتِ التَّوْحِيدِ ودَواعِيهِ نِعْمَةٌ جَلِيلَةٌ وفَضْلٌ عَظِيمٌ عَلَيْنا بِالذّاتِ ‏‏ ‏‏‏‏ كافَّةً بِواسِطَتِنا، وحَيْثُ عُبِّرَ عَنْ ذَلِكَ بِذَلِكَ العُنْوانِ عُبِّرَ عَنِ التَّوْحِيدِ الَّذِي يُوجِبُهُ بِالشُّكْرِ فَقِيلَ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: لا يُوَحِّدُونَ، فَإنَّ التَّوْحِيدَ - مَعَ كَوْنِهِ مِن آثارِ ما ذُكِرَ مِنَ التَّأْيِيدِ - شُكْرٌ لِلَّهِ - عَزَّ وجَلَّ - عَلى النِّعْمَةِ، وإنَّما وُضِعَ الظّاهِرُ مَوْضِعَ الضَّمِيرِ الرّاجِعِ إلى النّاسِ لِزِيادَةِ تَوْضِيحٍ وبَيانٍ، ولِقَطْعِ تَوَهُّمِ رُجُوعِهِ إلى المَجْمُوعِ المُوهِمِ لِعَدَمِ اخْتِصاصِ غَيْرِ الشّاكِرِ بِالنّاسِ، وقِيلَ: ذَلِكَ التَّوْحِيدُ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا حَيْثُ نَصَبَ لَنا أدِلَّةً نَنْظُرُ فِيها ونَسْتَدِلُّ بِها عَلى الحَقِّ، وقَدْ نَصَبَ مِثْلَ تِلْكَ الأدِلَّةِ لِسائِرِ النّاسِ أيْضًا، ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَنْظُرُونَ ولا يَسْتَدِلُّونَ بِها اتِّباعًا لِأهْوائِهِمْ، فَيَبْقَوْنَ كافِرِينَ غَيْرَ شاكِرِينَ، ولَكَ أنْ تَقُولَ: ذَلِكَ التَّوْحِيدُ مِن فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنا، حَيْثُ أعْطانا عُقُولًا ومَشاعِرَ نَسْتَعْمِلُها في دَلائِلِ التَّوْحِيدِ الَّتِي مَهَّدَها في الأنْفُسِ والآفاقِ، وقَدْ أعْطى سائِرَ النّاسِ أيْضًا مِثْلَها، ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَشْكُرُونَ، أيْ: لا يَصْرِفُونَ تِلْكَ القُوى والمَشاعِرَ إلى ما خُلِقَتْ هي لَهُ، ولا يَسْتَعْمِلُونَها فِيما ذُكِرَ مِن أدِلَّةِ التَّوْحِيدِ الآفاقِيَّةِ والأنْفُسِيَّةِ والعَقْلِيَّةِ والنَّقْلِيَّةِ.

The same ayah, in another commentary

Yūsuf 12:38