All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

Ṭā-Hā 20:16 Juzʾ 16 Page 313

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

So do not let one avert you from it who does not believe in it and follows his desire, for you [then] would perish.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: عَنْ ذِكْرِ السّاعَةِ ومُراقَبَتِها، وقِيلَ: عَنْ تَصْدِيقِها، والأوَّلُ هو الألْيَقُ بِشَأْنِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. وإنْ كانَ النَّهْيُ بِطَرِيقِ التَّهْيِيجِ والإلْهابِ، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عَلى قَوْلِهِ تَعالى ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ لِما مَرَّ مِرارًا مِنَ الاهْتِمامِ بِالمُقَدَّمِ والتَّشْوِيقِ إلى المُؤَخَّرِ، فَإنَّ ما حَقُّهُ التَّقْدِيمُ إذا أُخِّرَ تَبْقى النَّفْسُ مُسْتَشْرِقَةً لَهُ، فَيَتَمَكَّنُ عِنْدَ وُرُودِهِ لَها فَضْلُ تَمَكُّنٍ، ولِأنَّ في المُؤَخَّرِ نَوْعَ طُولٍ رُبَّما يَخِلُّ تَقْدِيمُهُ بِجَزالَةِ النَّظْمِ الكَرِيمِ، وهَذا وإنْ كانَ بِحَسَبِ الظّاهِرِ نَهْيًا لِلْكافِرِ عَنْ صَدِّ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ السّاعَةِ، لَكِنَّهُ في الحَقِيقَةِ نَهْيٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنِ الِانْصِدادِ عَنْها عَلى أبْلِغِ وجْهٍ وآَكَدِهِ. فَإنَّ النَّهْيَ عَنْ أسْبابِ الشَّيْءِ ومَبادِيهِ المُؤَدِّيَةِ إلَيْهِ نَهْيٌ عَنْهُ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، وإبْطالٌ لِلسَّبَبِيَّةِ مِن أصْلِها، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا يَجْرِمَنَّكم ...﴾ إلْخَ، فَإنَّ صَدَّ الكافِرِ حَيْثُ كانَ سَبَبَ انْصِدادِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ النَّهْيُ عَنْهُ نَهْيًا بِأصْلِهِ ومُوجِبِهِ وإبْطالًا لَهُ بِالكُلِّيَّةِ. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مِن بابِ النَّهْيِ عَنِ المُسَبَّبِ وإرادَةِ النَّهْيِ عَنِ السَّبَبِ عَلى أنْ يُرادَ نَهْيُهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَنْ إظْهارِ لِينِ الجانِبِ لِلْكَفَرَةِ، فَإنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِصَدِّهِمْ إيّاهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، كَما في قَوْلِهِ: لا أرَيْنَكَ هَهُنا، فَإنَّ المُرادَ بِهِ: نَهْيُ المُخاطَبِ عَنِ الحُضُورِ لَدَيْهِ المُوجِبِ لِرُؤْيَتِهِ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ما تَهْواهُ نَفْسُهُ مِنَ اللَّذّاتِ الحِسِّيَّةِ الفانِيَةِ.

‏‏‏‏‏ أيْ: فَتَهْلَكَ. فَإنَّ الإغْفالَ عَنْها وعَنْ تَحْصِيلِ ما يُنَجِّي عَنْ أهْوالِها مُسْتَتْبِعٌ لِلْهَلاكِ لا مَحالَةَ، وهو في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى جَوابِ النَّهْيِ، أوْ في مَحَلِّ الرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ أيْ: فَأنْتَ تَرَدى.

The same ayah, in another commentary

Ṭā-Hā 20:16