All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Fāṭir 35:10 Juzʾ 22 Page 435

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Whoever desires honor [through power] - then to Allah belongs all honor. To Him ascends good speech, and righteous work raises it. But they who plot evil deeds will have a severe punishment, and the plotting of those - it will perish.

Read in the muṣḥaf

‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ هُمُ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ كانُوا يَتَعَزَّزُونَ بِعِبادَةِ الأصْنامِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ والَّذِينَ كانُوا يَتَعَزَّزُونَ بِهِمْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا بِألْسِنَتِهِمْ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ والجَمْعُ بَيْنَ (كانَ) و(يُرِيدُ) لِلدَّلالَةِ عَلى دَوامِ الإرادَةِ واسْتِمْرارِها ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: لَهُ تَعالى وحْدَهُ لا لِغَيْرِهِ عِزَّةُ الدُّنْيا وعِزَّةُ الآخِرَةِ، أيْ: فَلْيَطْلُبْها مِنهُ لا مِن غَيْرِهِ، فاسْتُغْنِيَ عَنْ ذِكْرِهِ بِذِكْرِ دَلِيلِهِ إيذانًا بِأنَّ اخْتِصاصَ العِزَّةِ بِهِ تَعالى مُوجِبٌ لِتَخْصِيصِ طَلَبِها بِهِ تَعالى.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِما يُطْلَبُ بِهِ العِزَّةُ، وهو التَّوْحِيدُ والعَمَلُ الصّالِحُ، وصُعُودُهُما إلَيْهِ مَجازٌ عَنْ قَبُولِهِ تَعالى إيّاهُما، أوْ صُعُودُ الكَتَبَةِ بِصَحِيفَتِهِما، وتَقْدِيمُ الجارِّ والمَجْرُورِ عِبارَةٌ عَنْ كَمالِ الِاعْتِدادِ بِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: " وهو الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَة عَنْ عِبادِهِ ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ" أيْ: إلَيْهِ يَصِلُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ الَّذِي بِهِ يُطْلَبُ العِزَّةُ لا إلى المَلائِكَةِ المُوَكَّلِينَ بِأعْمالِ العِبادِ فَقَطْ، وهو يُعَزُّ صاحَبُهُ، ويُعْطى طِلْبَتُهُ بِالذّاتِ.

(p-146)والمُسْتَكِنُّ في (يَرْفَعُهُ) لِلْكَلِمِ؛ فَإنَّ مَدارَ قَبُولِ العَمَلِ هو التَّوْحِيدُ، ويُؤَيِّدُهُ القِراءَةُ بِنَصْبِ العَمَلِ، أوِ العَمَلِ فَإنَّهُ يُحَقِّقُ الإيمانَ ويُقَوِّيهِ، ولا يُنالُ الدَّرَجاتُ العالِيَةُ إلّا بِهِ، وقُرِئَ: (يُصَعِّدُ) مِنَ الإصْعادِ عَلى البِناءَيْنِ، والمُصَعِّدُ هو اللَّهُ سُبْحانَهُ، أوِ المُتَكَلِّمُ بِهِ، أوِ المَلَكُ، وقِيلَ: الكَلِمُ الطَّيِّبُ يَتَناوَلُ الذِّكْرَ والدُّعاءَ والِاسْتِغْفارَ وقِراءَةَ القرآن.

وَعَنْهُ ﷺ أنَّهُ: ««سُبْحانَ اللَّهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، إذا قالَها العَبْدُ عَرَجَ بِها المَلَكُ إلى السَّماءِ فَحَيّا بِها وجْهَ الرَّحْمَنِ، فَإذا لَمْ يَكُنْ عَمِلَ صالِحًا لَمْ تُقْبَلْ».»

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -ما مِن عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ خَمْسَ كَلِماتٍ: سُبْحانَ اللهِ، والحَمْدُ لِلَّهِ، ولا إلَهَ إلّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ، وتَبارَكَ اللَّهُ، إلّا أخَذَهُنَّ مَلَكٌ فَجَعَلَهُنَّ تَحْتَ جَناحِهِ، ثُمَّ صَعِدَ بِهِنَّ، فَما يَمُرُّ بِهِنَّ عَلى جَمْعٍ مِنَ المَلائِكَةِ إلّا اسْتَغْفَرُوا لِقائِلِهِنَّ حَتّى يُحَيِّيَ بِهِنَّ وجْهَ رَبِّ العالَمِينَ، ومِصْداقُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ... إلَخْ.

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِحالِ الكَلِمِ الخَبِيثِ، والعَمَلِ السَّيِّئِ وأهْلِهِما، بَعْدَ بَيانِ حالِ الكَلِمِ الطَّيِّبِ، والعَمَلِ الصّالِحِ، وانْتِصابُ السَّيِّئاتِ عَلى أنَّها صِفَةٌ لِلْمَصْدَرِ المَحْذُوفِ، أيْ: يَمْكُرُونَ المَكَراتِ السَّيِّئاتِ، وهي مَكَراتُ قُرَيْشٍ بِالنَّبِيِّ ﷺ في دارِ النَّدْوَةِ، وتَداوُرُهُمُ الرَّأْيَ في إحْدى الثَّلاثِ الَّتِي هي الإثْباتُ، والقَتْلُ، والإخْراجُ ‏‏‏ بِسَبَبِ مَكَراتِهِمْ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، ولا يُؤْبَهُ عِنْدَهُ لِما يَمْكُرُونَ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ وُضِعَ اسْمُ الإشارَةِ مَوْضِعَ ضَمِيرِهِمْ لِلْإيذانِ بِكَمالِ تَمَيُّزِهِمْ بِما هم فِيهِ مِنَ الشَّرِّ والفَسادِ عَنْ سائِرِ المُفْسِدِينَ، واشْتِهارِهِمْ بِذَلِكَ، وما فِيهِ مِن مَعْنى البُعْدِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى تَرامِي أمْرِهِمْ في الطُّغْيانِ، وبُعْدِ مَنزِلَتِهِمْ في العُدْوانِ، أيْ: ومَكْرُ أُولَئِكَ المُفْسِدِينَ الَّذِينَ أرادُوا أنْ يَمْكُرُوا بِهِ ﷺ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: هو يَهْلَكُ ويَفْسَدُ خاصَّةً لا مَن مَكَرُوا بِهِ، ولَقَدْ أبارَهُمُ اللَّهُ تَعالى بَعْدَ إبارَةِ مَكَراتِهِمْ حَيْثُ أخْرَجَهم مِن مَكَّةَ وقَتَلَهم وأثْبَتَهم في قَلِيبِ بَدْرٍ، فَجَمَعَ عَلَيْهِمْ مَكَراتِهِمُ الثَّلاثَ الَّتِي اكْتَفَوْا في حَقِّهِ ﷺ بِواحِدَةٍ مِنهُنَّ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:10