All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Baqarah 2:245 Juzʾ 2 Page 39

‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Who is it that would loan Allah a goodly loan so He may multiply it for him many times over? And it is Allah who withholds and grants abundance, and to Him you will be returned.

Read in the muṣḥaf

(p-٤٠٢)ولَمّا كانَتِ النَّفَقَةُ الَّتِي هي مِن أعْظَمِ مَقاصِدِ السُّورَةِ أوْثَقَ دَعائِمِ الجِهادِ وأقْوى مُصَدِّقٍ لِلْإيمانِ ومُحَقَّقٍ لِمُبايَعَةِ المَلِكِ الدَّيّانِ كَرَّرَ الحَثَّ عَلَيْها عَلى وجْهٍ أبْلَغَ تَشْوِيقًا مِمّا مَضى فَقالَ عَلى هَيْئَةِ المُمْتَحِنِ لِلصّادِقِ مِمَّنْ أمَرَهُ وحَذَّرَهُ وأنْذَرَهُ: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ مِنكم يا مَن كَتَبَ عَلَيْهِمُ القِتالَ والخُرُوجَ عَنِ الأنْفُسِ والأمْوالِ ‏‏‏‏ ‏‏ الَّذِي تَفَرَّدَ بِالعَظَمَةِ، وهو مِنَ الإقْراضِ أيْ إيقاعِ القَرْضِ ولِذا قالَ: ‏‏‏‏ وشَبَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى العَمَلَ بِهِ لِما يُرْجى عَلَيْهِ مِنَ الثَّوابِ فَهو كالقَرْضِ الَّذِي هو بَذْلُ المالِ لِلرُّجُوعِ بِمِثْلِهِ، وعَبَّرَ بِهِ لِدَلالَتِهِ عَلى المَحَبَّةِ لِأنَّهُ لا يُقْرِضُكَ إلّا مُحِبٌّ، ولِأنَّ أجْرَهُ أكْثَرُ مِن أجْرِ (p-٤٠٣)الصَّدَقَةِ ‏‏‏‏ أيْ جامِعًا لِطِيبٍ النَّفْسِ وإخْلاصِ النِّيَّةِ وزَكاءِ المالِ.

وقالَ الحَرالِيُّ: القَرْضُ الجَزُّ مِنَ الشَّيْءِ والقَطْعُ مِنهُ، كَأنَّهُ يَقْطَعُ لَهُ مِن مالِهِ قِطْعَةً لِيَقْطَعَ لَهُ مِن ثَوابِهِ أقْطاعًا مُضاعَفَةً، والقَرْضُ بَيْنَ النّاسِ قَرْضًا بِقَرْضٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنِ ازْدادَ فَقَدْ أرْبى ومَن زادَ مِن غَيْرِ عَقْدٍ ولا عَهْدٍ فَقَدْ وفى، فالقَرْضُ مُساواةٌ والرِّبا ازْدِيادٌ، ووَصَفَ سُبْحانَهُ وتَعالى القَرْضَ الَّذِي حَرَّضَ عَلَيْهِ بِالحَسَنِ لِتَكُونَ المُعامَلَةُ بَذْلَةً عَلى وجْهِ الإحْسانِ الَّذِي هو رُوحُ الدِّينِ وهو أنْ يُعامِلَ اللَّهَ بِهِ كَأنَّهُ يَراهُ - انْتَهى.

ولَمّا كانَتِ الأنْفُسُ مَجْبُولَةً عَلى الشُّحِّ بِما لَدَيْها إلّا لِفائِدَةٍ رَغَّبَها بِقَوْلِهِ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: ‏‏‏‏‏‏‏

قالَ الحَرالِيُّ: مِنَ المُضاعَفَةِ مُفاعَلَةٌ مِنَ الضِّعْفِ - بِالكَسْرِ - وهي ثَنْيُ الشَّيْءِ بِمِثْلِهِ مَرَّةً أوْ مَرّاتٍ، وأزالَ عَنْهُ رَيْبَ الِاحْتِمالِ بِقَوْلِهِ: ‏‏ أيْ في الدُّنْيا والآخِرَةِ.

(p-٤٠٤)قالَ الحَرالِيُّ: هَذِهِ المُضاعَفَةُ أوَّلُ إنْبائِها أنَّ الزّائِدَ ضِعْفٌ لَيْسَ كَسْرًا مِن واحِدِ المُقْرِضِ لِيَخْرُجَ ذَلِكَ عَنْ مَعْنى وفاءِ القَضاءِ فَإنَّ المُقْتَرِضَ تارَةً يُوفِي عَلى الواحِدِ كَسْرًا مِن وزْنِهِ، «كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَقْتَرِضُ قَرْضًا إلّا وفى عَلَيْهِ زِيادَةً، وقالَ: خَيْرُ النّاسِ أحْسَنُهم قَضاءً» فَأنْبَأ تَعالى أنَّ اقْتِراضَهُ لَيْسَ بِهَذِهِ المَثابَةِ بَلْ بِما هو فَوْقَ ذَلِكَ لِأنَّهُ يَضْعُفُ القَرْضُ بِمِثْلِهِ وأمْثالِهِ إلى ما يُقالُ فِيهِ الكَثْرَةُ؛ وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ما يُفِيدُ أنَّ الحَسَنَةَ بِعَشْرٍ، وفي قَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏ ما يُفِيدُ البَلاغَ إلى فَوْقِ العَشْرِ وإلى المِائَةِ كَأنَّهُ المُفَسِّرُ في قَوْلِهِ بَعْدَ هَذا ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ [البقرة: ٢٦١] فَأوْصَلَ تَخْصِيصَ هَذِهِ الكَثْرَةِ إلى المِئِينَ ثُمَّ فَتَحَ بابَ التَّضْعِيفِ إلى ما لا يَنالُهُ عِلْمُ العالِمِينَ في قَوْلِهِ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ [البقرة: ٢٦١] - انْتَهى.

ولَّما رَغَّبَ سُبْحانَهُ وتَعالى في إقْراضِهِ أتْبَعَهُ جُمْلَةً حالِيَّةً مِن ضَمِيرٍ يُضاعِفُ مَرْهَبَةً مَرْغَبَةً فَقالَ: ‏‏‏ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً (p-٤٠٥)‏‏‏‏ أيْ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ وهي إيقاعُ القَبْضِ والإقْتارِ بِمَن يَشاءُ وإنْ جَلَّتْ أمْوالُهُ.

قالَ الحَرالِيُّ: والقَبْضُ إكْمالُ الأخْذِ، أصْلُهُ القَبْضُ بِاليَدِ كُلِّهِ، والقَبْضُ - بِالمُهْمَلَةِ - أخْذُ بِأطْرافِ الأصابِعِ وهو جَمْعٌ عَنْ بَسْطٍ فَلِذَلِكَ قُوبِلَ بِهِ ‏‏‏‏‏ أيْ لِمَن يَشاءُ وإنْ ضاقَتْ حالُهُ، والبَسْطُ تَوْسِعَةُ المُجْتَمَعِ إلى حَدِّ غايَةٍ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ حِسًّا بِالبَعْثِ ومَعْنًى في جَمِيعِ أُمُورِكُمْ، فَهو يُجازِيكم في الدّارَيْنِ عَلى حَسَبِ ما يَعْلَمُ مِن نِيّاتِكم.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:245