All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Māʾidah 5:116 Juzʾ 7 Page 127

‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And [beware the Day] when Allah will say, "O Jesus, Son of Mary, did you say to the people, 'Take me and my mother as deities besides Allah?'" He will say, "Exalted are You! It was not for me to say that to which I have no right. If I had said it, You would have known it. You know what is within myself, and I do not know what is within Yourself. Indeed, it is You who is Knower of the unseen.

Read in the muṣḥaf

﴿وَإذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى " ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ "، مَنصُوبٌ بِما نَصَبَهُ مِنَ المُضْمَرِ المُخاطَبِ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ، أوْ بِمُضْمَرٍ مُسْتَقِلٍّ مَعْطُوفٍ عَلى ذَلِكَ؛ أيِ: اذْكُرْ لِلنّاسِ وقْتَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ في الآخِرَةِ، تَوْبِيخًا لِلْكَفَرَةِ وتَبْكِيتًا لَهم، بِإقْرارِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى رُءُوسِ الأشْهادِ بِالعُبُودِيَّةِ، وأمْرِهِ لَهم بِعِبادَتِهِ عَزَّ وجَلَّ، وصِيغَةُ الماضِي لِما مَرَّ مِنَ الدَّلالَةِ عَلى التَّحَقُّقِ والوُقُوعِ.

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ الِاتِّخاذُ إمّا مُتَعَدٍّ إلى مَفْعُولَيْنِ فَإلَهَيْنِ ثانِيهِما، وإمّا إلى واحِدٍ فَهو حالٌ مِنَ المَفْعُولِ، ولَيْسَ مَدارُ أصْلِ الكَلامِ أنَّ القَوْلَ مُتَيَقَّنٌ، والِاسْتِفْهامَ لِتَعْيِينِ القائِلِ، كَما هو المُتَبادِرُ مِن إيلاءِ الهَمْزَةِ المُبْتَدَأ عَلى الِاسْتِعْمالِ الفاشِي، وعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ونَظائِرُهُ، بَلْ عَلى أنَّ المُتَيَقَّنَ هو الِاتِّخاذُ، والِاسْتِفْهامُ لِتَعْيِينِ أنَّهُ بِأمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ، أوْ مِن تِلْقاءِ أنْفُسِهِمْ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ .

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ مُتَعَلِّقٌ بِالِاتِّخاذِ، ومَحَلُّهُ النَّصْبُ عَلى أنَّهُ حالٌ مِن فاعِلِهِ؛ أيْ: مُتَجاوِزِينَ اللَّهَ، أوْ بِمَحْذُوفٍ هو صِفَةٌ لِإلَهَيْنِ؛ أيْ: كائِنَيْنِ مِن دُونِهِ تَعالى، وأيًّا ما كانَ فالمُرادُ اتِّخاذُهُما بِطَرِيقِ إشْراكِهِما بِهِ سُبْحانَهُ، كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏، وقَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ إلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾؛ إذْ بِهِ يَتَأتّى التَّوْبِيخُ ويَتَسَنّى التَّقْرِيعُ والتَّبْكِيتُ.

وَمَن تَوَهَّمَ أنَّ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلالِ، ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنْهُ بِأنَّ النَّصارى يَعْتَقِدُونَ أنَّ المُعْجِزاتِ الَّتِي ظَهَرَتْ عَلى يَدِ عِيسى ومَرْيَمَ عَلَيْهِما الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمْ يَخْلُقْها اللَّهُ تَعالى، بَلْ هُما خَلَقاها؛ فَصَحَّ أنَّهُمُ اتَّخَذُوهُما في حَقِّ بَعْضِ الأشْياءِ إلَهَيْنِ مُسْتَقِلَّيْنِ، ولَمْ يَتَّخِذُوهُ تَعالى إلَهًا في حَقِّ ذَلِكَ البَعْضِ، فَقَدْ أبْعَدَ عَنِ الحَقِّ بِمَراحِلَ، وأمّا مَن تَعَمَّقَ فَقالَ: إنَّ عِبادَتَهُ تَعالى مَعَ عِبادَةِ غَيْرِهِ كَلا عِبادَةٍ، فَمَن عَبَدَهُ تَعالى مَعَ عِبادَتِهِما كَأنَّهُ عَبَدَهُما ولَمْ يَعْبُدْهُ تَعالى، فَقَدْ غَفَلَ عَمّا يُجْدِيهِ واشْتَغَلَ بِما لا يَعْنِيهِ كَدَأْبِ مَن قَبْلَهُ، فَإنَّ تَوْبِيخَهم إنَّما يَحْصُلُ بِما يَعْتَقِدُونَهُ ويَعْتَرِفُونَ بِهِ صَرِيحًا، لا بِما يَلْزَمُهُ بِضَرْبٍ مِنَ التَّأْوِيلِ، وإظْهارُ الِاسْمِ الجَلِيلِ لِكَوْنِهِ في حَيِّزِ القَوْلِ المُسْنَدِ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ.

‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى سُؤالٍ نَشَأ مِن صَدْرِ الكَلامِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَقُولُ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ حِينَئِذٍ ؟ فَقِيلَ: يَقُولُ، وإيثارُ صِيغَةِ الماضِي لِما مَرَّ مِرارًا.

‏‏‏‏‏ سُبْحانَ: عَلَمٌ لِلتَّسْبِيحِ، وانْتِصابُهُ عَلى المَصْدَرِيَّةِ، ولا يَكادُ يُذْكَرُ ناصِبُهُ، (p-101)وَفِيهِ مِنَ المُبالَغَةِ في التَّنْزِيهِ مِن حَيْثُ الِاشْتِقاقُ مِنَ السَّبْحِ، الَّذِي هو الذَّهابُ والإبْعادُ في الأرْضِ، ومِن جِهَةِ النَّقْلِ إلى صِيغَةِ التَّفْعِيلِ، ومِن جِهَةِ العُدُولِ مِنَ المَصْدَرِ إلى الِاسْمِ المَوْضُوعِ لَهُ خاصَّةً، المُشِيرِ إلى الحَقِيقَةِ الحاضِرَةِ في الذِّهْنِ، ومِن جِهَةِ إقامَتِهِ مُقامَ المَصْدَرِ مَعَ الفِعْلِ ما لا يَخْفى؛ أيْ: أُنَزِّهُكَ تَنْزِيهًا لائِقًا بِكَ مِن أنْ أقُولَ ذَلِكَ، أوْ مِن أنْ يُقالَ في حَقِّكَ ذَلِكَ.

وَأمّا تَقْدِيرُ: مِن أنْ يَكُونَ لَكَ شَرِيكٌ في الأُلُوهِيَّةِ؛ فَلا يُساعِدُهُ سِياقُ النَّظْمِ الكَرِيمِ وسِياقُهُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِلتَّنْزِيهِ ومُبَيِّنٌ لِلْمُنَزَّهِ مِنهُ، و" ما " عِبارَةٌ عَنِ القَوْلِ المَذْكُورِ؛ أيْ: ما يَسْتَقِيمُ وما يَنْبَغِي لِي أنْ أقُولَ قَوْلًا لا يَحِقُّ لِي أنْ أقُولَهُ.

وَإيثارُ " لَيْسَ " عَلى الفِعْلِ المَنفِيِّ، لِظُهُورِ دَلالَتِهِ عَلى اسْتِمْرارِ انْتِفاءِ الحَقِّيَّةِ، وإفادَةِ التَّأْكِيدِ بِما في حَيِّزِهِ مِنَ الباءِ، فَإنَّ اسْمَهُ ضَمِيرُهُ العائِدُ إلى " ما " وخَبَرَهُ " بِحَقٍّ "، والجارُّ والمَجْرُورُ فِيما بَيْنَهُما لِلتَّبْيِينِ كَما في: سُقْيًا لَكَ، ونَحْوِهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِعَدَمِ صُدُورِ القَوْلِ المَذْكُورِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالطَّرِيقِ البُرْهانِيِّ، فَإنَّ صُدُورَهُ عَنْهُ مُسْتَلْزِمٌ لِعلمه تعالى بِهِ قَطْعًا، فَحَيْثُ انْتَفى علمه تعالى بِهِ انْتَفى صُدُورُهُ عَنْهُ حَتْمًا، ضَرُورَةَ أنَّ عَدَمَ اللّازِمِ مُسْتَلْزِمٌ لِعَدَمِ المَلْزُومِ.

‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏ اسْتِئْنافٌ جارٍ مَجْرى التَّعْلِيلِ لِما قَبْلَهُ، كَأنَّهُ قِيلَ: لِأنَّكَ تَعْلَمُ ما أُخْفِيهِ في نَفْسِي، فَكَيْفَ بِما أُعْلِنُهُ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ بَيانٌ لِلْواقِعِ وإظْهارٌ لِقُصُورِهِ؛ أيْ: ولا أعْلَمُ ما تُخْفِيهِ مِن مَعْلُوماتِكَ، وقَوْلُهُ: " في نَفْسِكَ " لِلْمُشاكَلَةِ. وقِيلَ: المُرادُ بِالنَّفْسِ: هو الذّاتُ، ونِسْبَةُ المَعْلُوماتِ إلَيْها لِما أنَّها مَرْجِعُ الصِّفاتِ الَّتِي مِن جُمْلَتِها العِلْمُ المُتَعَلِّقُ بِها، فَلَمْ يَكُنْ كَنِسْبَتِها إلى الحَقِيقَةِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ تَعْلِيلٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَتَيْنِ مَنطُوقًا ومَفْهُومًا.

The same ayah, in another commentary

Al-Māʾidah 5:116