All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Az-Zumar 39:38 Juzʾ 24 Page 462

‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏

And if you asked them, "Who created the heavens and the earth?" they would surely say, "Allah." Say, "Then have you considered what you invoke besides Allah? If Allah intended me harm, are they removers of His harm; or if He intended me mercy, are they withholders of His mercy?" Say, "Sufficient for me is Allah; upon Him [alone] rely the [wise] reliers."

Read in the muṣḥaf

ولَمّا عُلِمَ بِهَذِهِ البَراهِينِ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - المُتَصَرِّفُ في المَعانِي؛ بِتَصَرُّفِهِ في القُلُوبِ بِالهِدايَةِ والإضْلالِ؛ وكانَ التَّقْدِيرُ: فَلَئِنْ قَرَّرْتَهم بِهَذا الِاسْتِفْهامِ الإنْكارِيِّ لِيَقُولُنَّ: بَلى”؛ عَطَفَ عَلَيْهِ بَيانَ أنَّهُ الخالِقُ لِلذّاتِ؛ كَما أنَّهُ المالِكُ لِلْمَعانِي والصِّفاتِ؛ فَقالَ - مُفْسِدًا لِدِينِهِمْ؛ بِاعْتِرافِهِمْ بِأصْلَيْنِ؛ القُدْرَةِ التّامَّةِ لَهُ؛ والعَجْزِ الكامِلِ لِمَعْبُوداتِهِمْ -: ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَقُلْتَ لِمَن شِئْتَ مِنهُمْ؛ فُرادى أوْ مُجْتَمِعِينَ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: عَلى ما لَها مِنَ الِاتِّساعِ؛ والعَظَمَةِ؛ والِارْتِفاعِ؛ ‏‏‏‏‏؛ عَلى ما لَها مِنَ العَجائِبِ؛ وفِيها مِنَ الِانْتِفاعِ؛ ‏‏‏‏‏؛ بَعْدَ تَخْوِيفِهِمْ لَكَ بِشُرَكائِهِمُ الَّذِينَ هم مِن جُمْلَةِ خَلْقِ مَن أرْسَلَكَ؛ بِما أنْتَ فِيهِ: الَّذِي خَلَقَها ‏‏‏؛ أيْ: وحْدَهُ؛ الَّذِي لا سَمِيَّ لَهُ؛ ولا إلْباسَ بِوَجْهٍ في أمْرِهِ؛ ولا يَصُدُّهم عَنْ ذَلِكَ الحَياءُ مِنَ التَّناقُضِ؛ ولا الخَوْفُ مِنَ التَّهافُتِ بِالتَّعارُضِ. (p-٥١٢)ولَمّا كانَ هَذا مُحَيِّرًا؛ لِأنَّهُ بَيِّنٌ؛ ولا بُدَّ أنَّهم لا يُقْبِلُونَ؛ ولا يُعْرِضُونَ؛ كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا أصْنَعُ؟ فَقالَ:‏‏؛ مُسَبِّبًا عَنِ اعْتِرافِهِمْ لَهُ - سُبْحانَهُ - بِجَمِيعِ الأمْرِ قَوْلَهُ - مُقَرِّرًا بِالفَرْعِ؛ بَعْدَ إقْرارِهِمْ بِالأصْلِ؛ ومُقَرِّعًا بِتَخْوِيفِهِمْ مِمَّنْ لَيْسَ لَهُ أمْرٌ بِعَقْدٍ؛ ولا حَلٍّ -: ‏‏‏‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ السّائِلُ النَّصُوحُ يَنْبَغِي لَهُ أنْ يُنَبِّهَ الخَصْمَ عَلى مَحَلِّ النُّكْتَةِ؛ لِيَنْتَبِهَ مِن غَفْلَتِهِ؛ فَيَرْجِعَ عَنْ غَلْطَتِهِ؛ عَبَّرَ بِأداةِ ما لا يَعْقِلُ عَنْ مَعْبُوداتِهِمْ؛ بَعْدَ التَّعْبِيرِ عَنْها سابِقًا بِأداةِ الذُّكُورِ العُقَلاءِ؛ بَيانًا لِغَلَطِهِمْ؛ فَقالَ - مُعَبِّرًا عَنْ مَفْعُولِ“رَأيْتَ”؛ الأوَّلِ؛ والثّانِي جُمْلَةُ الِاسْتِفْهامِ -: ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: دُعاءَ عِبادَةٍ؛ وقَرَّرَ بُعْدَهم عَنِ التَّخْوِيفِ بِهِمْ؛ بِادِّعاءِ إلَهِيَّتِهِمْ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي هو ذُو الجَلالِ والإكْرامِ؛ فَلا شَيْءَ إلّا وهو مِن دُونِهِ؛ وتَحْتَ قَهْرِهِ؛ ولَمّا كانَتِ العافِيَةُ أكْثَرَ مِنَ البَلْوى؛ أشارَ إلَيْها بِأداةِ الشَّكِّ؛ ونَبَّهَ عَلى مَزِيدِ عَظَمَتِهِ - سُبْحانَهُ - بِإعادَةِ الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لا رادَّ لِأمْرِهِ؛ ولَمّا كانَ دَرْءُ المَفاسِدِ مُقَدَّمًا؛ قالَ: ‏‏‏؛ أيْ: إنْ أطَعْتُكم في الجُنُوحِ إلَيْها خَوْفًا مِنها؛ وبالَغَ في تَنْبِيهِهِمْ؛ نُصْحًا لَهُمْ؛ لِيَرْجِعُوا عَنْ ظاهِرِ غَيِّهِمْ؛ بِما ذُكِرَ مِن دَناءَتِها؛ وسُفُولِها بِالتَّأْنِيثِ؛ بَعْدَ سُفُولِها بِعَدَمِ العَقْلِ؛ مَعَ دَناءَتِها؛ وبَعْدَ التَّهَكُّمِ بِهِمْ بِالتَّعْبِيرِ عَنْها بِأداةِ الذُّكُورِ العُقَلاءِ؛ فَقالَ: (p-٥١٣)‏‏ ‏‏؛ أيْ: هَذِهِ الأوْثانُ الَّتِي تَعْبُدُونَها؛“كاشِفاتٌ”؛ أيْ: عَنِّي؛ مَعَ اعْتِرافِكم بِأنَّهُ لا خَلْقَ لَها؛ وأنَّها مَخْلُوقَةٌ لِلَّهِ (تَعالى)؛“ضُرَّهُ”؛ أيْ: الَّذِي أصابَنِي بِهِ؛ نَوْعًا مِنَ الكَشْفِ؛ لِأرْجُوَها في وقْتِ شِدَّتِي؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ لِطاعَتِي إيّاهُ في تَوْحِيدِهِ؛ وخَلْعِ ما سِواهُ مِن عَبِيدِهِ؛“هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتٌ”؛ أيْ: عَنِّي؛“رَحْمَتَهُ”؛؛ أيْ: لِأجْلِ عِصْيانِي لَهُنَّ؛ نَوْعَ إمْساكٍ؛ لِأُطِيعَكم في الخَوْفِ مِنهُنَّ؛ هَذِهِ قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو؛ بِالتَّنْوِينِ؛ وإعْمالِ اسْمِ الفاعِلِ بِنَصْبِ ما بَعْدَهُ؛ وهو الأصْلُ في اسْمِ الفاعِلِ؛ والباقُونَ بِالإضافَةِ؛ ولا فائِدَةَ غَيْرُ التَّخْفِيفِ؛ وقَدْ يُتَخَيَّلُ مِنها أنَّ الأوْثانَ مُخْتَصَّةٌ بِهَذا المَعْنى مَعْرُوفَةٌ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّهم يَسْكُتُونَ عِنْدَ هَذا السُّؤالِ؛ لِما يَعْلَمُونَ مِن لُزُومِ التَّناقُضِ إنْ أجابُوا بِالباطِلِ؛ ومِن بُطْلانِ دِينِهِمْ إنْ أجابُوا بِالحَقِّ؛ وكانَ الجَوابُ قَطْعًا عَنْ هَذا:“لا"؛ سَواءٌ نَطَقُوا؛ أوْ سَكَتُوا؛ تَحَرَّرَ أنَّهُ لا مُتَصَرِّفَ بِوَجْهٍ إلّا اللَّهُ؛ فَكانَتِ النَّتِيجَةُ قَوْلَهُ: ‏‏؛ إذا ألْقَمْتَهُمُ الحَجَرَ؛ ‏‏‏؛ أيْ: كافِيَّ ‏‏‏؛ الَّذِي أفْرَدْتُهُ بِالعِبادَةِ؛ لِأنَّهُ لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ مِمّا يُخَوِّفُونَنِي بِهِ؛ ومِن غَيْرِهِ؛ ‏‏‏‏؛ وحْدَهُ؛ لِأنَّ لَهُ الكَمالَ كُلَّهُ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: الَّذِينَ يُرِيدُونَ أنْ يَعْلُوَ أمْرُهم كُلَّ أمْرٍ؛ وأمَرَهُ بِالقَوْلِ؛ إعْلامًا بِأنَّ حالَهم عِنْدَ هَذا السُّؤالِ التَّناقُضُ (p-٥١٤)الظّاهِرُ جِدًّا.

The same ayah, in another commentary

Az-Zumar 39:38