All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

Al-Mumtaḥanah 60:12 Juzʾ 28 Page 551

‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

O Prophet, when the believing women come to you pledging to you that they will not associate anything with Allah, nor will they steal, nor will they commit unlawful sexual intercourse, nor will they kill their children, nor will they bring forth a slander they have invented between their arms and legs, nor will they disobey you in what is right - then accept their pledge and ask forgiveness for them of Allah. Indeed, Allah is Forgiving and Merciful.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا خاطَبَ سُبْحانَهُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَهم مَوْضِعُ الذَّبِّ والحِمايَةِ والنُّصْرَةِ بِما وطَّنَ بِهِ المُؤْمِناتِ في دارِ الهِجْرَةِ فَوَقَعَ الِامْتِحانُ وعُرِفَ الإيمانُ، أمَرَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ الحُكْمِ بِإيمانِهِنَّ بِمُبايَعَتِهِنَّ فَقالَ ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ مُخاطِبًا لَهُ بِالوَصْفِ المُقْتَضِي لِلْعِلْمِ، ودَلَّ عَلى تَحَقُّقِ كَوْنِ ما يُخْبِرُ بِهِ مِن مَجِيئِهِنَّ بِأداةِ التَّحْقِيقِ عَلَمًا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ جَعَلَ إقْبالَهُنَّ عَلَيْهِ ﷺ لا سِيَّما مَعَ الهِجْرَةِ مُصَحِّحًا لِإطْلاقِ الوَصْفِ عَلَيْهِنَّ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ تُبايِعُ ‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يُوقِعْنَ الإشْراكَ لِأحَدٍ مِنَ المَوْجُوداتِ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ ‏‏‏ أيِ المَلِكِ الَّذِي لا كُفْؤَ لَهُ ‏‏‏ أيْ مِن إشْراكٍ عَلى الإطْلاقِ.

ولَمّا كانَ الشِّرْكُ بَذْلَ حَقِّ المَلِكِ لِمَن لا يَسْتَحِقُّهُ، أتْبَعَهُ أخْذَ مالِ المالِكِ بِغَيْرِ حَقٍّ لِاقْتِضاءِ الحالِ لِذَلِكَ بِتَمَكُّنِ المَرْأةِ مِنَ اخْتِلاسِ مالِ الزَّوْجِ وعُسْرِ تَحَفُّظِهِ مِنها فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ يَأْخُذْنَ مالَ الغَيْرِ بِغَيْرِ اسْتِحْقاقٍ في خُفْيَةٍ، وأتْبَعَ ذَلِكَ بَذْلَ حَقِّ الغَيْرِ لِغَيْرِ أهْلِهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيْ يُمَكِنَّ أحَدًا مِن وطْئِهِنَّ بِغَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ.

ولَمّا كانَ الزِّنى قَدْ يَكُونُ سَبَبًا في إيجادِ أوْ إعْدامِ نَسَمَةٍ بِغَيْرِ حَقِّها، أتْبَعَهُ إعْدامَ (p-٥٢٣)نَسَمَةٍ بِغَيْرِ حَقِّهِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالوَأْدِ كَما تَقَدَّمَ في النَّحْلِ وسَواءٌ في ذَلِكَ كَوْنُهُ مِن زِنًى أوْ لا.

ولَمّا ذَكَرَ إعْدامَ نَسَمَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ ولا وجْهٍ شَرْعِيٍّ أتْبَعَهُ ما يَشْمَلُ إيجادَ نَسَمَةٍ بِغَيْرِ حِلٍّ، فَقالَ مُقَبِّحًا لَهُ عَلى سَبِيلِ الكِنايَةِ عَنْهُ بِالبُهْتانِ وما مَعَهُ بِالتَّصْوِيرِ لَهُ بِلَوازِمِهِ وآثارِهِ لِأنَّ اسْتِحْضارَ القَبِيحِ وتَصْوِيرَ صُورَتِهِ أزْجَرُ عَنْهُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ ولَدٍ مِن غَيْرِ الزَّوْجِ يَبْهَتُ مِن إلْحاقِهِ بِهِ حَيْرَةً في نَفْيِهِ عَنْهُ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ يَتَعَمَّدْنَ كَذِبَهُ، وحَقَّقَ المُرادَ بِهِ وصَوَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالحَمْلِ في البُطُونِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِالوَضْعِ مِنَ الفُرُوجِ ولِأنَّ عادَةَ الوَلَدِ مَعَ أنَّهُ يَسْقُطُ بَيْنَ أيْدِي أُمِّهِ ورِجْلَيْها أنَّهُ يَمْشِي أمامَها، وهَذا شامِلٌ لِما كانَ مِن شُبْهَةٍ أوْ لُقْطَةٍ. ولَمّا حَقَّقَ هَذِهِ الكَبائِرَ العَظِيمَةَ تَعْظِيمًا لِأمْرِها لِعُسْرِ الِاحْتِرازِ مِنها، وأكَّدَ النَّهْيَ عَنِ الزِّنى مُطابَقَةً وإلْزامًا لِما يَجُرُّ إلَيْهِ مِنَ الشُّرُورِ القَتْلُ فَما دُونَهُ، وغَلَّظَ أمْرَ النَّسَبِ لِما يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مِن إيقاعِ الشُّبُهاتِ (p-٥٢٤)وانْتِهاكِ الحُرُماتِ، عَمَّ في النَّهْيِ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ ‏ ‏‏‏‏‏‏ أيَّ فَرْدٍ كانَ مِنهُ صَغِيرًا كانَ أوْ كَبِيرًا، وفي ذِكْرِهِ مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ ﷺ لا يَأْمُرُ إلّا بِهِ إشْعارٌ بِأنَّهُ لا طاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ، وقَدَّمَ المَنهِيّاتِ عَلى المَأْمُوراتِ المُسْتَفادَةِ مِنَ المَعْرُوفِ لِأنَّ التَّخَلِّيَ عَنِ الرَّذائِلِ مُقَدَّمٌ عَلى التَّحَلِّي بِالفَضائِلِ لِأنَّ دَرْءَ المَفاسِدِ أوْلى مِن جَلْبِ المَصالِحِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ التَزِمْ لَهُنَّ بِما وعَدْتَ عَلى ذَلِكَ مِن إعْطاءِ الثَّوابِ لِمَن وفَتْ مِنهُنَّ في نَظِيرِ ما ألْزَمْنَ أنْفُسَهُنَّ مِنَ الطّاعَةِ. ولَمّا كانَ الإنْسانُ مَحَلَّ النُّقْصانِ لا سِيَّما النِّسْوانُ رَجّاهُنَّ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيِ اسْألْ ‏‏‏ ‏‏‏ أيِ المَلِكَ الأعْظَمَ ذا الجَلالِ والإكْرامِ في الغُفْرانِ إنْ وقَعَ مِنهُنَّ تَقْصِيرٌ وهو واقِعٌ لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَقْدُرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ.

ولَمّا كانَتْ عَظَمَتُهُ سُبْحانَهُ مانِعَةً لِعَظِيمِ الهَيْبَةِ مِن سُؤالِهِ ما طَمَّعَ بِهِ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ مُعِيدًا الِاسْمَ الأعْظَمَ لِئَلّا يُظَنَّ بِإضْمارِهِ وتَقَيُّدِهِ بِحَيْثِيَّةِ الهِجْرَةِ مِنَ النِّساءِ ونَحْوِ ذَلِكَ مُؤَكِّدًا لِما طُبِعَ الآدَمِيُّ عَلَيْهِ مِن أنَّهُ لا يَكادُ يَتْرُكُ المُسِيءَ مِن عِقابٍ أوْ عِتابٍ فَضْلًا عَنِ التَّفْضِيلِ بِزِيادَةِ الإكْرامِ: ‏‏ ‏‏ أيِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الجَلالِ والإكْرامِ فَلَوْ أنَّ النّاسَ لا يُذْنِبُونَ (p-٥٢٥)لَجاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ فَيَغْفِرُ لَهم لِتَظْهَرَ صِفَةُ إكْرامِهِ ‏‏‏‏‏ أيْ بالِغُ السَّتْرِ لِلذُّنُوبِ عَيْنًا وأثَرًا ‏‏‏‏ أيْ بالِغُ الإكْرامِ بَعْدَ الغُفْرانِ فَضْلًا مِنهُ وإحْسانًا، وقَدْ حَقَّقَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ وصَدَقَ، ومَن أصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا، «فَأقْبَلَ النِّساءُ لِلْبَيْعَةِ عامَّةً ثانِيَ يَوْمِ الفَتْحِ عَلى الصَّفا بَعْدَ فَراغِهِ ﷺ مِن بَيْعَةِ الرِّجالِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ وهو عَلى الصَّفا فَقامَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللَّهُ أسْفَلَ مِنهُ يُبايِعُهُنَّ بِأمْرِهِ ويُبْلِغُهُنَّ عَنْهُ وهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ مُنْتَقِبَةٌ مُتَنَكِّرَةٌ مَعَ النِّساءِ خَوْفًا مِن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنْ يَعْرِفَها، فَلَمّا ذَكَرَ الشِّرْكَ قالَتْ: واللَّهِ إنَّكَ لَتَأْخُذُ عَلَيْنا أمْرًا ما رَأيْناكَ أخَذْتَهُ عَلى الرِّجالِ، وبايَعَ الرِّجالُ يَوْمَئِذٍ عَلى الإسْلامِ والجِهادِ، فَقالَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ فَقالَتْ: إنَّ أبا سُفْيانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وإنِّي أُصِيبُ مِن مالِهِ هَناتٍ فَلا أدْرِي أيَحِلُّ لِي أمْ لا؟ فَقالَ أبُو سُفْيانَ: ما أصَبْتِ مِن شَيْءٍ فِيما مَضى وفِيما غَيْرُ فَهو لَكِ حَلالٌ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وعَرَفَها فَقالَ: وإنَّكِ لَهِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، قالَتْ: نَعَمْ، فاعْفُ عَنِّي ما سَلَفَ عَفا اللَّهُ عَنْكَ، فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ فَقالَتْ: أوَ تَزْنِي الحُرَّةُ، فَقالَ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقالَتْ: رَبَّيْناهم صِغارًا وقَتَلْتُمُوهم كِبارًا وأنْتُمْ وهم أعْلَمُ، وكانَ ابْنُها حَنْظَلَةُ بْنُ أبِي سُفْيانَ (p-٥٢٦)قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَضَحِكَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتّى اسْتَلْقى وتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وذَكَرَ البُهْتانَ وهو أنْ تَقْذِفَ ولَدًا عَلى زَوْجِها لَيْسَ مِنهُ، قالَتْ هِنْدٌ: واللَّهِ إنَّ البُهْتانَ لَقَبِيحٌ وما تَدْعُونا إلّا إلى الرُّشْدِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ، فَقالَ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏‏‏ فَقالَتْ: ما جَلَسْنا مَجْلِسَنا هَذا وفي أنْفُسِنا أنْ نَعْصِيَكَ في شَيْءٍ، وما مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأةٍ لا تَحِلُّ لَهُ، وكانَتْ أسْماءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ في المُبايِعاتِ فَقالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ابْسُطْ يَدَكَ نُبايِعْكَ، فَقالَ: إنِّي لا أُصافِحُ النِّساءَ لَكِنْ آخُذُ عَلَيْهِنَّ»، وعَنِ الشَّعْبِيِّ «أنَّهُ ﷺ دَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ فَغَمَسَ يَدَهُ فِيهِ ثُمَّ غَمَسْنَ أيْدِيَهُنَّ فِيهِ، وعَنْهُ أنَّهُ ﷺ لَقَّنَهُنَّ في المُبايَعَةِ”فِيما اسْتَطَعْتُنَّ وأطَقْتُنَّ“فَقالَتِ: اللَّهُ ورَسُولُهُ أرْحَمُ بِنا مِن أنْفُسِنا» .

The same ayah, in another commentary

Al-Mumtaḥanah 60:12