﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ﴾ أيْ: مُبايَعاتٍ لَكَ أيْ: قاصِداتٍ لِلْمُبايَعَةِ نَزَلَتْ يَوْمَ الفَتْحِ فَإنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن بَيْعَةِ الرِّجالِ شَرَعَ في بَيْعَةِ النِّساءِ.
﴿ ﴾ أيْ: شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ أوْ شَيْئًا مِنَ الإشْراكِ.
﴿ ﴾ أُرِيدَ بِهِ وأْدُ البَناتِ، وقُرِئَ "وَلا يُقَتِّلْنَ" بِالتَّشْدِيدِ.
﴿ ﴾ كانَتِ المَرْأةُ تَلْتَقِطُ المَوْلُودَ فَتَقُولُ لِزَوْجِها هو ولَدِي مِنكَ كُنِّيَ عَنْهُ بِالبُهْتانِ المُفْتَرى بَيْنَ يَدَيْها ورَجُلَيْها لِأنَّ بَطْنَها الَّذِي تَحْمِلُهُ فِيهِ بَيْنَ يَدَيْها ومَخْرَجُهُ بَيْنَ رِجْلَيْها.
﴿ ﴾ أيْ: فِيما تَأْمُرُهُنَّ بِهِ مِن مَعْرُوفٍ وتَنْهاهُنَّ عَنْهُ مِن مُنْكَرٍ والتَّقْيِيدُ بِالمَعْرُوفِ مَعَ أنَّ الرَّسُولَ ﷺ لا يَأْمُرُ إلّا بِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ طاعَةُ مَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخالِقِ، (p-241)وَتَخْصِيصُ الأُمُورِ المَعْدُودَةِ بِالذِّكْرِ في حَقِّهِنَّ لِكَثْرَةِ وُقُوعِها فِيما بَيْنَهُنَّ مَعَ اخْتِصاصِ بَعْضِها بِهِنَّ.
﴿﴾ أيْ: عَلى ما ذُكِرَ وما لَمْ يُذْكَرْ لِوُضُوحِ أمْرِهِ وظُهُورِ أصالَتِهِ في المُبايَعَةِ مِنَ الصَّلاةِ والزَّكاةِ وسائِرِ أرْكانَ الدِّينِ وشَعائِرِ الإسْلامِ وتَقْيِيدِ مُبايَعَتِهِنَّ بِما ذُكِرَ مِن مَجِيئِهِنَّ لَحَثِّهِنَّ عَلى المُسارَعَةِ إلَيْها مَعَ كَمالِ الرَّغْبَةِ فِيها مِن غَيْرِ دَعْوَةٍ لَهُنَّ إلَيْها.
﴿ ﴾ زِيادَةٌ عَلى ما في ضِمْنِ المُبايَعَةِ فَإنَّها عِبارَةٌ عَنْ ضَمانِ الثَّوابِ مِن قِبَلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِمُقابَلَةِ الوَفاءِ بِالأُمُورِ المَذْكُورَةِ مِن قِبَلِهِنَّ.
﴿ ﴾ أيْ: مُبالِغٌ في المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ فَيَغْفِرُ لَهُنَّ ويَرْحَمُهُنَّ إذا وفَّيْنَ بِما بايَعْنَ عَلَيْهِ واخْتُلِفَ في كَيْفِيَّةِ مُبايَعَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَهُنَّ يَوْمَئِذٍ، فَرُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَمّا فَرَغَ مِن بَيْعَةِ الرِّجالِ جَلَسَ عَلى الصَّفا ومَعَهُ عُمْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أسْفَلَ مِنهُ فَجَعَلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِنَّ البَيْعَةَ وعُمْرُ يُصافِحُهُنَّ. ورُوِيَ أنَّهُ كَلَّفَ امْرَأةً وقَفَتْ عَلى الصَّفا فَبايَعَتْهُنَّ. وقِيلَ: دَعا بِقَدَحٍ مِن ماءٍ فَغَمَسَ فِيهِ يَدَهُ ثُمَّ غَمَسْنَ أيْدِيَهُنَّ. ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بايَعَهُنَّ وبَيْنَ يَدَيْهِ وأيْدِيهِنَّ ثَوْبٌ قَطَرِيٌّ، والأظْهَرُ الأشْهَرُ ما «قالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها: واللَّهِ ما أخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلى النِّساءِ قَطُّ إلّا بِما أمَرَ اللَّهُ تَعالى وما مَسَّتْ كَفُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَفَّ امْرَأةٍ قَطُّ وكانَ يَقُولُ إذا أخَذَ عَلَيْهِنَّ قَدْ بايَعْتُكُنَّ كَلامًا وكانَ المُؤْمِناتُ إذا هاجَرْنَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَمْتَحِنُهُنَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ إذا جاءَكَ المُؤْمِناتُ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ فَإذا أقْرَرْنَ بِذَلِكَ مِن قَوْلِهِنَّ قالَ لَهُنَّ: انْطَلِقْنَ فَقَدْ بايَعْتُكُنَّ.»