All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one connected whole — why this verse follows that, and this surah that.

At-Tawbah 9:122 Juzʾ 11 Page 206

‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

And it is not for the believers to go forth [to battle] all at once. For there should separate from every division of them a group [remaining] to obtain understanding in the religion and warn their people when they return to them that they might be cautious.

Read in the muṣḥaf

ولَمّا تَواتَرَتِ النَّواهِي لِلْمُتَخَلِّفِينَ وتَواصَلَتِ الزَّواجِرُ وتَعاظَمَ التَّبْكِيتُ والتَّهْدِيدُ، طارَتِ القُلُوبُ وأشْفَقَتِ النُّفُوسُ، فَكانَ ذَلِكَ مَظِنَّةَ أنْ لا يَتَخَلَّفَ بَعْدَها أحَدٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وعَمَّنْ يَقُومُ مَقامَهُ فَيَتَمَكَّنُ حِينَئِذٍ الأعْداءُ مِنَ الأمْوالِ والذَّرارِيِّ والعَيّالِ، فَأتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعالى: ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيِ الَّذِينَ حَثَّهم عَلى النَّفْرِ الرُّسُوخُ في الإيمانِ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ جَمِيعًا؛ فَإنَّ ذَلِكَ يُخِلُّ بِكَثِيرٍ مِنَ الأغْراضِ الصّالِحَةِ، وهو تَعْلِيمٌ لِما هو الأنْسَبُ بِالدِّينِ والدُّنْيا مِنَ انْقِسامِ النّاسِ قِسْمَيْنِ: قِسْمًا لِلْجِهادِ، وقِسْمًا لِلنَّفَقَةِ وحِفْظِ الأمْوالِ والأوْلادِ، كُلُّ ذَلِكَ بِأمْرِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ والعَمَلِ بِما يَرْضاهُ، ولا يَخْفى ذَلِكَ عَلى المُخْلِصِ، ولَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالفِعْلِ الماضِي في قَوْلِهِ مُسَبَّبًا عَمّا قَبْلَهُ: ‏‏‏‏ ‏‏‏ لِيُفْهَمَ تَبْكِيتُ مَن قُصِدَ تَبْكِيتُهُ مِنَ المُتَخَلِّفِينَ في جَمِيعِ هَذِهِ السُّورَةِ بِأنَّهُ كانَ عَلَيْهِمْ أنْ يَنْفِرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ‏‏ ‏ ‏‏‏‏ أيْ ناسٍ [كَثِيرٍ] يَسْهُلُ افْتِراقُهُمْ، قالُوا: وهو اسْمٌ يَقَعُ عَلى ثَلاثَةٍ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: ناسٌ لا يَنْفَكُّونَ حافِّينَ بِالنَّبِيِّ ﷺ يَلْزَمُونَهُ، قِيلَ: والطّائِفَةُ واحِدٌ واثْنانِ، فالآيَةُ حُجَّةٌ عَلى قَبُولِ خَبَرِ الواحِدِ ووُجُوبِ العَمَلِ بِهِ، [وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِلْإشارَةِ (p-٤٨)إلى الحَثِّ عَلى كَثْرَةِ النّافِرِينَ كَما هو أصْلُ مَدْلُولِها الأغْلَبِ فِيهِ] ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيُكَلِّفَ النّافِرُونَ أنْفُسَهُمُ الفَهْمَ مِنهُ ﷺ شَيْئًا فَشَيْئًا \ ‏ ‏‏‏‏ أيْ: بِما يَسْمَعُونَهُ مِن أقْوالِهِ ويَرَوْنَهُ مِن جَمِيلِ أفْعالِهِ ويَصِلُ إلى قُلُوبِهِمْ مِن مُسْتَنِيرِ أحْوالِهِ، وهَذا غايَةُ الشَّرَفِ لِلْعِلْمِ حَيْثُ جُعِلَ غايَةَ المُلازَمَةِ لَهُ ﷺ لِلْجِهادِ، هَذا إنْ كانَ هو ﷺ النّافِرَ في تِلْكَ الغَزاةِ، وإنْ كانَ غَيْرَهُ كانَ ضَمِيرُ ”يَتَفَقَّهُوا“ لِلْباقِينَ مَعَهُ ﷺ.

ولَمّا كانَ مِنَ العِلْمِ بِشارَةٌ ومِنهُ نِذارَةٌ، وكانَ الإنْسانُ - لِما فِيهِ مِنَ النُّقْصانِ - أحْوَجَ شَيْءٍ إلى النِّذارَةِ، خَصَّها بِالذِّكْرِ فَقالَ عَطْفًا عَلى نَحْوِ: لِيَخافُوا في أنْفُسِهِمْ فَيَعْمَلُوا في خَلاصِها: ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: يُحَذِّرُوهم ما أمامَهم مِنَ المَخاوِفِ إنْ فَرَّطُوا في جانِبِ التَّقْوى ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ: ما أنْذَرَهُمُوهُ الرَّسُولُ ﷺ ويُبَشِّرُوهم [بِما بَشَّرَهُمْ] بِهِ؛ ثُمَّ بَيَّنَ غايَةَ العِلْمِ مُشِيرًا إلى أنَّ مَن جَعَلَ لَهُ غايَةً غَيْرَها مِن تَرَفُّعٍ أوِ افْتِخارٍ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا كَبِيرًا، فَقالَ مُوجِبًا لِقَبُولِ خَبَرِ مَن بَلَّغَهُمْ: ‏‏‏‏‏ أيْ كُلَّهم ‏‏‏‏‏‏ أيْ لِيَكُونَ حالُهم حالَ أهْلِ الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ بِما حَصَّلُوا مِنَ الفِقْهِ لِأنَّهُ أصْلُ كُلِّ خَيْرٍ، بِهِ تَنْجَلِي القُلُوبُ فَتُقْبِلُ عَلى الخَيْرِ وتُعْرِضُ عَنِ الشَّرِّ، فَإنَّ الحَذَرَ تَجَنُّبُ الشَّيْءِ لِما فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ، والمُرادُ بِالفِقْهِ هُنا حِفْظُ الكِتابِ والسُّنَّةِ وفَهْمُ مَعانِيهِما مِن (p-٤٩)مِنَ الأُصُولِ والفُرُوعِ والآدابِ والفَضائِلِ، وقالَ الرُّمّانِيُّ: الفِقْهُ فَهْمُ مُوجِباتِ المَعانِي المُضَمَّنَةِ بِها مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالدَّلالَةِ عَلَيْها.

The same ayah, in another commentary

At-Tawbah 9:122