All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur'an as one whole — why this verse follows that.

Fāṭir 35:8 Juzʾ 22 Page 435

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allah sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allah is Knowing of what they do.

Read in the muṣḥaf

(p-١٤)ولَمّا أبانَ هَذا الكَلامُ تَفاوُتَ الحِزْبَيْنِ في المَآلِ؛ بِالهَلاكِ؛ والفَوْزِ؛ وكانَ لا يُقْدِمُ عَلى الهَلاكِ أحَدٌ فِيهِ حِسٌّ؛ وكانَ الكُفّارُ يَدَّعُونَ أنَّهُمُ الفائِزُونَ؛ قَناعَةً بِالنَّظَرِ إلى ما هم فِيهِ؛ ويَدَّعُونَ أنَّهم أبْصَرُ النّاسِ؛ وأحْسَنُهم أعْمالًا؛ وكَذا كُلُّ عاصٍ ومُبْتَدِعٌ؛ كانَ ذَلِكَ سَبَبًا في إنْكارِ تَساوِيهِما؛ فَأنْكَرَهُ؛ مُبَيِّنًا السَّبَبَ في ضَلالِهِمْ؛ بِما فِيهِ تَسْلِيَةٌ لِلْمُحْسِنِينَ؛ ونَدْبٌ إلى الشُّكْرِ؛ وحَثٌّ عَلى مُلازَمَةِ الِافْتِقارِ؛ والذُّلِّ؛ وسُؤالِ العافِيَةِ مِنَ الزَّلَلِ؛ والزَّيْغِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏؛ ولَمّا كانَ الضّارُّ هو التَّزْيِينُ؛ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى فاعِلٍ مُعَيَّنٍ؛ بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: قُبْحُهُ؛ الَّذِي مِن شَأْنِهِ أنْ يَسُوءَ صاحِبَهُ؛ حالًا أوْ مَآلًا؛ بِجَمْعِ مالٍ ذاهِبٍ؛ أوْ مَذْهُوبٍ عَنْهُ؛ مِن غَيْرِ خُلَّةٍ؛ وبَيْعِ راحَةِ الجَنَّةِ المُؤَبَّدَةِ؛ بِمُتابَعَةِ شَهْوَةٍ مُنْقَضِيَةٍ؛ وإيثارِ مَخْلُوقٍ فانٍ؛ عَلى رَبِّهِ الغَنِيِّ الباقِي؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْهُ ما أنْهى إلَيْهِ مِنَ الغايَةِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏؛ أيْ: السَّيِّئَ؛ بِسَبَبِ التَّزْيِينِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: فَرَكِبَهُ؛ بِما أشارَ إلَيْهِ إضافَةُ العَمَلِ إلَيْهِ؛ وطَوى المُشَبَّهَ بِهِ؛ وهو كَمَن أبْصَرَ الأُمُورَ عَلى حَقائِقِها؛ فاتَّبَعَ الحَسَنَ؛ واجْتَنَبَ السَّيِّئَ؛ لِأنَّ المَقامَ يَهْدِي إلَيْهِ؛ وتَعْجِيلًا بِكَشْفِ ما أشْكَلَ عَلى السّامِعِ مِنَ السَّبَبِ الحامِلِ عَلى رُؤْيَةِ القَبِيحِ مَلِيحًا؛ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ رَدًّا عَلى مَن يَنْسِبُ إلى غَيْرِ اللَّهِ فِعْلًا؛ مِن خَيْرٍ؛ أوْ شَرٍّ -: (p-١٥)‏‏‏؛ أيْ: السَّبَبُ في رُؤْيَةِ الأشْياءِ عَلى غَيْرِ ما هي عَلَيْهِ أنَّ ‏‏؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏؛ فَلا يَرى شَيْئًا عَلى ما هو بِهِ؛ فَيُقْدِمُ عَلى الهَلاكِ البَيِّنِ وهو يَراهُ عَيْنَ النَّجاةِ؛ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ فَلا يُشْكِلُ عَلَيْهِ أمْرٌ؛ ولا يَفْعَلُ إلّا حَسَنًا.

ولَمّا كانَ المُحِبُّ مَن يَرْضى بِفِعْلِ حَبِيبِهِ؛ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ النَّهْيَ لِأكْمَلِ خَلْقِهِ عَنِ الغَمِّ بِسَبَبِ ضَلالِهِمْ؛ في قَوْلِهِ: ‏‏؛ والأحْسَنُ أنْ يُقَدَّرَ المُشَبَّهُ بِهِ هُنا؛ فَيَكُونَ المَعْنى: ”أفَمَن غُرَّ؛ فَعَمِلَ القَبِيحَ؛ فاعْتَقَدَهُ حَسَنًا؛ لِأنَّ اللَّهَ أضَلَّهُ؛ بِسَبَبِ أنَّ اللَّهَ هو المُتَصَرِّفُ في القُلُوبِ؛ كَمَن بَصَّرَهُ اللَّهُ بِالحَقائِقِ؟“؛ ولَمّا كانَ الجَوابُ: ”لا؛ لَيْسَ هُما سَواءً“؛ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: فَلا ‏‏‏‏؛ أيْ: بِالمَوْتِ؛ أوْ ما يَقْرُبُ مِنهُ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِسَبَبِ ما هم فِيهِ مِنَ العَمى عَنِ الجَلِيّاتِ؛ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأجْلِ حَسَراتِكَ المُتَرادِفَةِ؛ لِأجْلِ إعْراضِهِمْ؛ جَمْعُ ”حَسْرَةٌ“؛ وهي شِدَّةُ الحُزْنِ عَلى ما فاتَ مِنَ الأمْرِ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم يُؤْذُونَ أوْلِياءَكَ؛ فَيَشْتَدُّ أذاهُمْ؛ وكانَ عِلْمُ الوَلِيِّ القادِرِ بِما يَعْمَلُ عَدُوُّهُ كافِيًا في النُّصْرَةِ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏؛ أيْ: المُحِيطَ بِجَمِيعِ أوْصافِ الكَمالِ؛ ‏‏‏‏؛ أيْ: بالِغُ العِلْمِ؛ وأكَّدَهُ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ المَقامَ صَعْبٌ؛ ومَن لَمْ يُثَبِّتْ نَفْسَهُ بِغايَةِ جُهْدِهِ؛ زَلَّ؛ لِطُولِ إمْلائِهِ (تَعالى) لَهُمْ؛ وحِلْمِهِ عَنْهُمْ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: مِمّا مُرِّنُوا عَلَيْهِ؛ وانْطَبَعُوا فِيهِ مِن ذَلِكَ؛ حَتّى صارَ لَهم خُلُقًا؛ يَبْعُدُ كُلَّ البُعْدِ انْفِكاكُهم عَنْهُ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:8