All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Fāṭir 35:8 Juzʾ 22 Page 435

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Then is one to whom the evil of his deed has been made attractive so he considers it good [like one rightly guided]? For indeed, Allah sends astray whom He wills and guides whom He wills. So do not let yourself perish over them in regret. Indeed, Allah is Knowing of what they do.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ إمّا تَقْرِيرٌ لِما سَبَقَ مِنَ التَّبايُنِ البَيِّنِ بَيْنَ عاقِبَتَيِ الفَرِيقَيْنِ بِبَيانِ تَبايُنِ حالَيْهِما المُؤَدِّيَيْنِ إلى تَيْنِكَ العاقِبَتَيْنِ، و"الفاءُ" لِإنْكارِ تَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، أيْ: أبَعْدَ كَوْنِ حالَيْهِما كَما ذُكِرَ يَكُونُ مَن زُيِّنَ لَهُ الكُفْرُ مِن جِهَةِ الشَّيْطانِ فانْهَمَكَ فِيهِ كَمَنِ اسْتَقْبَحَهُ واجْتَنَبَهُ واخْتارَ الإيمانَ والعَمَلَ الصّالِحَ حَتّى لا تَكُونَ عاقِبَتاهُما كَما ذُكِرَ، فَحُذِفَ ما حُذِفَ لِدَلالَةِ ما سَبَقَ عَلَيْهِ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ... إلَخْ، تَقْرِيرٌ لَهُ، وتَحْقِيقٌ لِلْحَقِّ بِبَيانِ أنَّ الكُلَّ بِمَشِيئَتِهِ تَعالى، أيْ: فَإنَّهُ تَعالى يُضِلُّ ‏‏ ‏‏‏‏ أنْ يُضِلَّهُ لِاسْتِحْسانِهِ واسْتِحْبابِهِ الضَّلالَ، وصَرْفِ اخْتِيارِهِ إلَيْهِ فَيَرُدَّهُ أسْفَلَ سافِلِينَ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ أنْ يَهْدِيَهُ بِصَرْفِ اخْتِيارِهِ إلى الهُدى فَيَرْفَعُهُ إلى أعْلى عِلِّيِّينَ، وإمّا تَمْهِيدٌ لِما يَعْقُبُهُ مِن نَهْيِهِ ﷺ عَنِ التَّحَسُّرِ والتَّحَزُّنِ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ إسْلامِهِمْ، بِبَيانِ أنَّهم لَيْسُوا بِأهْلٍ لِذَلِكَ، بَلْ لِأنْ يَضْرِبَ عَنْهم صَفْحًا ولا يُبالِيَ بِهِمْ قَطْعًا، أيْ: أبَعْدَ كَوْنِ حالِهِمْ كَما ذُكِرَ تَتَحَسَّرُ عَلَيْهِمْ، فَحُذِفَ لِما دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ دَلالَةً بَيِّنَةً، وإمّا تَمْهِيدٌ لِصَرْفِهِ ﷺ عَمّا كانَ عَلَيْهِ مِنَ الحِرْصِ الشَّدِيدِ عَلى إسْلامِهِمْ، والمُبالَغَةِ في دَعْوَتِهِمْ إلَيْهِ بِبَيانِ اسْتِحالَةِ تَحَوُّلِهِمْ عَنِ الكُفْرِ لِكَوْنِهِ في غايَةِ الحُسْنِ عِنْدَهُمْ، أيْ: أبَعْدَ ما ذُكِرَ مَن زُيِّنَ لَهُ الكُفْرُ - مِن قِبَلِ الشَّيْطانِ فَرَآهُ حَسَنًا فانْهَمَكَ فِيهِ - يَقْبَلُ الهِدايَةَ حَتّى تَطْمَعَ في إسْلامِهِ، وتُتْعِبَ نَفْسَكَ في دَعْوَتِهِ، فَحُذِفَ ما حُذِفَ لِدَلالَةِ ما مَرَّ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ... إلَخْ، عَلى أنَّهُ مِمَّنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى أنْ يُضِلَّهُ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ وقُرِئَ: (فَلا تُذْهِبْ نَفْسَكُ).

وَقَوْلُهُ تَعالى ‏‏‏‏‏ إمّا مَفْعُولٌ لَهُ، أيْ: فَلا (p-145)تَهْلَكْ نَفْسُكَ لِلْحَسَراتِ، والجَمْعُ لِلدَّلالَةِ عَلى تَضاعُفِ اغْتِمامِهِ ﷺ عَلى أحْوالِهِمْ، أوْ عَلى كَثْرَةِ قَبائِحِ أعْمالِهِمُ المُوجِبَةِ لِلتَّأسُّفِ والتَّحَسُّرِ، و"عَلَيْهِمْ" صِلَةُ (تَذْهَبْ) كَما يُقالُ: هَلَكَ عَلَيْهِ حُبًّا، وماتَ عَلَيْهِ حُزْنًا، أوْ هو بَيانٌ لِلْمُتَحَسَّرِ عَلَيْهِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ(حَسَراتٍ) لِأنَّ المَصْدَرَ لا تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ صِلَتُهُ، وإمّا حالٌ كَأنَّ كُلَّها صارَتْ حَسَراتٍ.

وَقَوْلُهُ تَعالى: ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيْ: مِنَ القَبائِحِ، تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَهُ عَلى الوُجُوهِ الثَّلاثَةِ مَعَ ما فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ.

عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -أنَّها نَزَلَتْ في أبِي جَهْلٍ، ومُشْرِكِي مَكَّةَ.

The same ayah, in another commentary

Fāṭir 35:8