All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive above all to why the words fall in the order they do.

Al-Baqarah 2:258 Juzʾ 3 Page 43

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Have you not considered the one who argued with Abraham about his Lord [merely] because Allah had given him kingship? When Abraham said, "My Lord is the one who gives life and causes death," he said, "I give life and cause death." Abraham said, "Indeed, Allah brings up the sun from the east, so bring it up from the west." So the disbeliever was overwhelmed [by astonishment], and Allah does not guide the wrongdoing people.

Read in the muṣḥaf

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏: اسْتِشْهادٌ عَلى ما ذُكِرَ مِن أنَّ الكَفَرَةَ أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ؛ وتَقْرِيرٌ لَهُ عَلى طَرِيقَةِ قَوْلِهِ (تَعالى): ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏ ‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ كَما أنَّ ما بَعْدَهُ اسْتِشْهادٌ عَلى وِلايَتِهِ (تَعالى) لِلْمُؤْمِنِينَ؛ وتَقْرِيرٌ لَها؛ وإنَّما بُدِئَ بِهَذا لِرِعايَةِ الِاقْتِرانِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَدْلُولِهِ؛ ولِاسْتِقْلالِهِ بِأمْرٍ عَجِيبٍ؛ حَقِيقٍ بِأنْ يُصَدَّرَ بِهِ المَقالُ؛ وهو اجْتِراؤُهُ عَلى المُحاجَّةِ في اللَّهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ وما أتى بِها في أثْنائِها مِنَ العَظِيمَةِ؛ المُنادِيَةِ بِكَمالِ حَماقَتِهِ؛ ولِأنَّ فِيما بَعْدَهُ تَعَدُّدًا وتَفْصِيلًا يُورِثُ تَقْدِيمُهُ انْتِشارَ النَّظْمِ؛ عَلى أنَّهُ قَدْ أُشِيرَ في تَضاعِيفِهِ إلى هِدايَةِ اللَّهِ (تَعالى) أيْضًا؛ بِواسِطَةِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَإنَّ ما يُحْكى عَنْهُ مِنَ الدَّعْوَةِ إلى الحَقِّ؛ وإدْحاضِ حُجَّةِ الكُفّارِ؛ مِن آثارِ وِلايَتِهِ (تَعالى)؛ وهَمْزَةُ الِاسْتِفْهامِ لِإنْكارِ النَّفْيِ؛ وتَقْرِيرِ المَنفِيِّ؛ أيْ: ألَمْ تَنْظُرْ؟ أوْ: ألَمْ يَنْتَهِ عِلْمُكَ إلى هَذا الطّاغُوتِ المارِدِ؛ كَيْفَ تَصَدّى لِإضْلالِ النّاسِ وإخْراجِهِمْ مِنَ النُّورِ إلى الظُّلُماتِ؟ أيْ: قَدْ تَحَقَّقَتِ الرُّؤْيَةُ؛ وتَقَرَّرَتْ بِناءً عَلى أنَّ أمْرَهُ مِنَ الظُّهُورِ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ؛ مِمَّنْ لَهُ حَظٌّ مِنَ الخِطابِ؛ فَظَهَرَ أنَّ الكَفَرَةَ أوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ؛ وفي التَّعَرُّضِ لِعُنْوانِ الربوبية؛ مَعَ الإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ تَشْرِيفٌ لَهُ؛ وإيذانٌ بِتَأْيِيدِهِ في المُحاجَّةِ؛ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: لِأنْ آتاهُ إيّاهُ؛ حَيْثُ أبْطَرَهُ ذَلِكَ؛ وحَمَلَهُ عَلى المُحاجَّةِ؛ أوْ حاجَّهُ لِأجْلِهِ؛ وضْعًا لِلْمُحاجَّةِ - الَّتِي هي أقْبَحُ وُجُوهِ الكُفْرِ - مَوْضِعَ ما يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّكْرِ؛ كَما يُقالُ: "عادَيْتَنِي لِأنْ أحْسَنْتُ إلَيْكَ"؛ أوْ: وقْتَ أنْ آتاهُ اللَّهُ المُلْكَ؛ وهو حُجَّةٌ عَلى مَن مَنَعَ إيتاءَ اللَّهِ المُلْكَ لِلْكافِرِ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: ظَرْفٌ لِـ "حاجَّ"؛ أوْ بَدَلٌ مِن "آتاهُ"؛ عَلى الوَجْهِ الأخِيرِ؛ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ بِفَتْحِ ياءِ "رَبِّيَ"؛ وقُرِئَ بِحَذْفِها؛ رُوِيَ أنَّهُ ﷺ لَمّا كَسَرَ الأصْنامَ سَجَنَهُ؛ ثُمَّ أخْرَجَهُ؛ فَقالَ: مَن رَبُّكَ الَّذِي تَدْعُو إلَيْهِ؟ قالَ: رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي؛ ويُمِيتُ؛ أيْ: يَخْلُقُ الحَياةَ؛ والمَوْتَ؛ في الأجْسادِ؛ قالَ: اسْتِئْنافٌ مَبْنِيٌّ عَلى السُّؤالِ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: كَيْفَ حاجَّهُ في هَذِهِ المَقالَةِ القَوِيَّةِ الحَقَّةِ؟ فَقِيلَ: ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ رُوِيَ أنَّهُ دَعا بِرَجُلَيْنِ؛ فَقَتَلَ أحَدَهُما؛ وأطْلَقَ الآخَرَ؛ فَقالَ ذَلِكَ؛ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏: اسْتِئْنافٌ؛ كَما سَلَفَ؛ كَأنَّهُ قِيلَ: (p-252)فَماذا قالَ إبْراهِيمُ لِمَن في هَذِهِ المَرْتَبَةِ مِنَ الحَماقَةِ؟ وبِماذا أفْحَمَهُ؟ فَقِيلَ: قالَ" فَإنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ المَشْرِقِ "؛ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُهُ؛ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏؛ إنْ كُنْتَ قادِرًا عَلى مِثْلِ مَقْدُوراتِهِ (تَعالى)؛ لَمْ يَلْتَفِتْ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - إلى إبْطالِ مَقالَةِ اللَّعِينِ؛ إيذانًا بِأنَّ بُطْلانَها مِنَ الجَلاءِ والظُّهُورِ؛ بِحَيْثُ لا يَكادُ يَخْفى عَلى أحَدٍ؛ وأنَّ التَّصَدِّيَ لِإبْطالِها مِن قَبِيلِ السَّعْيِ في تَحْصِيلِ الحاصِلِ؛ وأتى بِمِثالٍ لا يَجِدُ اللَّعِينَ فِيهِ مَجالًا لِلتَّمْوِيهِ؛ والتَّلْبِيسِ؛ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: صارَ مَبْهُوتًا؛ وقُرِئَ عَلى بِناءِ الفاعِلِ؛ عَلى أنَّ المَوْصُولَ مَفْعُولُهُ؛ أيْ: فَغَلَبَ إبْراهِيمُ الكافِرَ؛ وأسْكَتَهُ؛ وإيرادُ الكُفْرِ في حَيِّزِ الصِّلَةِ لِلْإشْعارِ بِعِلَّةِ الحُكْمِ؛ والتَّنْصِيصِ عَلى كَوْنِ المُحاجَّةِ كُفْرًا؛ ‏‏‏ ‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏: تَذْيِيلٌ مُقَرِّرٌ لِمَضْمُونِ ما قَبْلَهُ؛ أيْ: لا يَهْدِي الَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ؛ بِتَعْرِيضِها لِلْعَذابِ المُخَلِّدِ؛ بِسَبَبِ إعْراضِهِمْ عَنْ قَبُولِ الهِدايَةِ؛ إلى مَناهِجِ الِاسْتِدْلالِ؛ أوْ إلى سَبِيلِ النَّجاةِ؛ أوْ إلى طَرِيقِ الجَنَّةِ؛ يَوْمَ القِيامَةِ.

The same ayah, in another commentary

Al-Baqarah 2:258