All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aḥzāb 33:2 Juzʾ 21 Page 418

‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُفْهِمًا لِمُخالَفَةِ كُلِّ ما يَدْعُو إلَيْهِ كافِرٌ. وكانَ [الكافِرُ] رُبَّما دَعا إلى شَيْءٍ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ، قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏‏‏‏ أيْ بِغايَةِ جُهْدِكَ.

ولَمّا اشْتَدَّتِ العِنايَةُ هُنا بِالوَحْيِ، وكانَ المُوحِي مَعْلُومًا مِن آياتٍ كَثِيرَةٍ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ‏‏ ‏‏‏ أيْ يُلْقى إلْقاءً خَفِيًّا كَما يَفْعَلُ المُحِبُّ مَعَ حَبِيبِهِ ‏‏‏ وأتى مَوْضِعَ الضَّمِيرِ بِظاهِرٍ يَدُلُّ عَلى الإحْسانِ فِي التَّرْبِيَةِ لِيَقْوى عَلى امْتِثالِ ما أمَرَتْ بِهِ الآيَةُ السّالِفَةُ فَقالَ: ‏‏ ‏‏‏‏ أيِ المُحْسِنِ إلَيْكَ بِصَلاحِ جَمِيعِ أمْرِكَ، فَمَهْما أمَرَكَ بِهِ فافْعَلْهُ لِرَبِّكَ لا لَهُمْ، ومَهْما نَهاكَ عَنْهُ فَكَذَلِكَ، سَواءٌ كانَ إقْبالًا عَلَيْهِمْ أوْ إعْراضًا عَنْهم أوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

ولَمّا أمَرَهُ بِاتِّباعِ الوَحْيِ، رَغْبَةً فِيهِ بِالتَّعْلِيلِ بِأوْضَحَ مِنَ التَّعْلِيلِ الأوَّلِ في أنَّ مَكْرَهم خَفِيٌّ، فَقالَ مُذَكِّرًا بِالِاسْمِ الأعْظَمِ بِجَمِيعِ ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الأسْماءِ الحُسْنى زِيادَةً في التَّقْوِيَةِ عَلى الِامْتِثالِ، مُؤَكِّدًا لِلتَّرْغِيبِ كَما تَقَدَّمَ، وإشارَةً إلى أنَّهُ مِمّا يَسْتَبْعِدُهُ بَعْضُ المُخاطَبِينَ في قِراءَةِ الخِطابِ [لِغَيْرِ أبِي عَمْرٍو:] ‏‏ ‏‏ [أيْ] بِعَظَمَتِهِ وكَمالِهِ ‏‏ دائِمًا ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ الفَرِيقانِ مِنَ المَكايِدِ وإنَّ دَقَّ ‏‏‏‏‏ فَلا تَهْتَمَّ بِشَأْنِهِمْ، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ كافِيكَهُ وإنْ تَعاظَمَ، وعَلى قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو بِالغَيْبِ يَكُونُ هَذا التَّعْلِيلُ حَثًّا عَلى الإخْلاصِ، وتَحْقِيقًا لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى الإصْلاحِ وإنْ أعْيى الخَلاصُ، ونَفْيًا لِما قَدْ يَعْتَرِي النُّفُوسَ مِنَ الزِّلْزالِ، في أوْقاتِ الِاخْتِلالِ.