All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Mursalāt 77:50 Juzʾ 29 Page 581

‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا أعْلَمَ هَذا أنَّ لَهُمُ الوَيْلُ دائِمًا، ذَكَرَ أنَّ سَبَبَهُ عَدَمُ الإيمانِ بِالقُرْآنِ وأنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بِالقُرْآنِ لَمْ يُؤْمِن بِشَيْءٍ أبَدًا، فَقالَ مُسَبِّبًا عَنْ مَعْنى الكَلامِ: ‏‏‏‏ ‏‏‏‏ أيْ ذِكْرٍ يَتَجَدَّدُ نُزُولُهُ عَلى المُرْسَلِ بِهِ في كُلِّ وقْتٍ تَدْعُو إلَيْهِ حاجَةٌ ‏‏‏‏‏ أيْ بَعْدَ هَذا القُرْآنِ الَّذِي هو شاهِدٌ لِنَفْسِهِ عَنْهُ بِصِحَّةِ النِّسْبَةِ إلى اللَّهِ تَعالى مِن جِهَةِ ما حازَ مِنَ البَلاغَةِ في تَراكِيبِهِ بِالنِّسْبَةِ إلى كُلِّ جُمْلَةٍ وبِالنِّسْبَةِ إلى نَظْمِ الجُمَلِ بَعْضُها مَعَ بَعْضٍ، وبِالإخْبارِ بِالمُغَيَّباتِ والحَمْلِ عَلى المَعالِي والتَّنْبِيهِ عَلى الحُكْمِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن بُحُورِ العِلْمِ ورِياضِ الفُنُونِ، فاللَّهُ بِاعْتِبارِ ذَلِكَ هو الشّاهِدُ بِأنَّهُ كَلامُهُ ‏‏‏‏‏‏ أيْ يُجَدِّدُونَ الإيمانَ بِسَبَبِهِ بِكُلِّ ما أتى بِهِ النَّبِيُّ ﷺ إذا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذا الحَدِيثِ الَّذِي اللَّهُ شاهِدٌ بِأنَّهُ كَلامُهُ بِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ بَعْدَ إعْجازِهِ مِنَ الدَّلائِلِ الواضِحَةِ، والمَعانِي الشَّرِيفَةِ الصّالِحَةِ، والنُّظُومِ المُلائِمَةِ لِلطَّبْعِ والرَّقائِقِ المُرَقَّقَةِ لِكُلِّ قَلْبٍ، والبَشائِرِ المُشَوِّقَةِ لِكُلِّ سَمْعٍ، فَمَن لَمْ يُؤْمِن بِهِ لَمْ يُؤْمِن بِحَدِيثِ غَيْرِهِ، فَإنَّهُ لا شَيْءَ يُقارِبُهُ ولا يُدانِيهِ، فَكَيْفَ [بِأنْ -] يَدَّعِيَ شَيْءٌ يُبارِيهِ أوْ يُراقِيهِ، ومِثْلُ هَذا إنَّما يُقالُ عِنْدَ مُقارَبَةِ اليَأْسِ مِنَ المَوْعُوظِ والعادَةُ قاضِيَةٌ بِحُلُولِ العَذابِ إذْ ذاكَ وإنْزالِ البَأْسِ، فَهو مِن أعْظَمِ أنْواعِ التَّهْدِيدِ، فَقَدْ رَجَعَ آخِرُها عَلى أوَّلِها في وعِيدِ المُكَذِّبِينَ، وانْطَبَقَ أوَّلُها عَلى آخِرِها في إخْزاءِ المُجْرِمِينَ - واللَّهُ الهادِي لِلصَّوابِ.