All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Ash-Sharḥ 94:4 Juzʾ 30 Page 597

‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا شَرَّفَهُ في نَفْسِهِ بِالكَمالِ الجامِعِ لِلْجَلالِ إلى الجَلالِ، وكانَ ذَلِكَ لا يَصْفُو إلّا مَعَ الشَّرَفِ عِنْدَ النّاسِ قالَ: ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ والقُدْرَةِ الباهِرَةِ ‏‏ أيْ خاصَّةً رِفْعَةً تَتَلاشى عِنْدَها رِفْعَةُ غَيْرِكَ مِنَ الخَلْقِ كُلِّهِمْ ‏‏‏‏ عِنْدَ جَمِيعِ العالَمِينَ العُقَلاءِ وغَيْرِهِمْ بِالصِّدْقِ والأمانَةِ والحِلْمِ والرَّزانَةِ ومَكارِمِ الأخْلاقِ وطَهارَةِ الشِّيَمِ وانْتِفاءِ شَوائِبِ النَّقْصِ حَتّى [ما] كانَتْ شُهْرَتُكَ عِنْدَ قَوْمِكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ إلّا الأمِينُ، وكانُوا يَضْرِبُونَ المَثَلَ بِشَمائِلِكَ الطّاهِرَةِ، وأوْصافِكَ الزّاهِرَةِ الباهِرَةِ، ثُمَّ بِالنُّبُوَّةِ ثُمَّ بِالرِّسالَةِ ثُمَّ بِالهِجْرَةِ، وبِأنَّ جَعْلَنا اسْمَكَ مَقْرُونًا بِاسْمِنا في كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ والإيمانِ والأذانِ والإقامَةِ والتَّشَهُّدِ والخُطْبَةِ، فَلا أُذْكَرُ إلّا وذُكِرْتَ مَعِي، ومِنَ الكَرامَةِ الظَّفْرُ عَلى أعْدائِكَ والكَرامَةُ لِأوْلِيائِكَ، وجُعِلَ رِضاكَ رِضايَ وطاعَتُكَ طاعَتِي، وأمْرُ مَلائِكَتِي بِالصَّلاةِ عَلَيْكَ، ومُخاطَبَتِي لَكَ بِالألْقابِ العَلِيَّةِ والسِّماتِ المُعِزَّةِ المُعْلِيَةِ مِنَ الرَّسُولِ والنَّبِيِّ، ونَحْوِ ذَلِكَ عَلى حَسَبِ الأسالِيبِ ومُناسَباتِ التَّراكِيبِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن فَضائِلَ ومَناقِبَ وشَمائِلَ لا تُضْبَطُ بِالوَصْفِ، قالَ الرّازِيُّ: ثُمَّ جَعَلَ لِأُمَّتِهِ مِن ذَلِكَ أوْفَرَ الحَظِّ، «قِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن أوْلِياءُ اللَّهِ؟ قالَ: ”الَّذِينَ [إذا] ذُكِرُوا ذُكِرَ اللَّهُ»“. [وفِي حَدِيثِ: «الَّذِينَ إذا رُؤُوا ذُكِرَ اللَّهُ»]. وقالَ: «خِيارُكم مَن تَذَكَّرَ اللَّهَ رُؤْيَتَهُ، ويَزِيدُ في عِلْمِكم مَنطِقَهُ، ويُزَهِّدُكم في الدُّنْيا عَمَلُهُ». فَمُنْتَهى قِسْمَةِ الثَّناءِ أنْ خَلَطَ ذِكْرَهُ بِذِكْرِهِ.