All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

An-Nisāʾ 4:174 Juzʾ 6 Page 105

‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا أزاحَ شُبَهَ جَمِيعِ المُخالِفِينَ مِن سائِرِ الفِرَقِ: اليَهُودِ؛ والنَّصارى؛ والمُنافِقِينَ؛ وأقامَ الحُجَّةَ عَلَيْهِمْ؛ وأقامَ الأدِلَّةَ القاطِعَةَ عَلى حَشْرِ جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ؛ فَثَبَتَ أنَّهم كُلُّهم عَبِيدُهُ؛ عَمَّ في الإرْشادِ؛ لُطْفًا مِنهُ بِهِمْ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: كافَّةً؛ أهْلُ الكِتابِ وغَيْرُهم.

ولَمّا كانَ السّامِعُ جَدِيرًا بِأنْ يَكُونَ قَدْ شَرَحَ صَدْرًا بِقَواطِعِ الأدِلَّةِ بِكَلامٍ وجِيزٍ؛ جامِعٍ؛ قالَ: ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: حُجَّةٌ نَيِّرَةٌ؛ واضِحَةٌ؛ مُفِيدَةٌ لِلْيَقِينِ التّامِّ؛ وهو رَسُولٌ مُؤَيَّدٌ بِالأدِلَّةِ القاطِعَةِ مِنَ المُعْجِزاتِ؛ وغَيْرِها؛ ‏‏ ‏‏‏‏؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكم بِإرْسالِ الَّذِي لَمْ تَرَوْا قَطُّ إحْسانًا إلّا مِنهُ.

ولَمّا كانَ القُرْآنْ صِفَةَ الرَّحْمَنِ؛ أتى بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ فَقالَ: ‏‏‏‏‏‏؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ والقُدْرَةِ؛ والعِلْمِ؛ والحِكْمَةِ؛ عَلى الرَّسُولِ المَوْصُوفِ؛ مُنْتَهِيًا ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏؛ أيْ: واضِحًا في نَفْسِهِ؛ مُوَضِّحًا لِغَيْرِهِ؛ وهو هَذا القُرْآنُ الجامِعُ بِإعْجازِهِ؛ وحُسْنِ بَيانِهِ؛ بَيْنَ تَحْقِيقِ النَّقْلِ؛ وتَبْصِيرِ العَقْلِ؛ فَلَمْ يَبْقَ لِأحَدٍ مِنَ المَدْعُوِّينَ بِهِ نَوْعُ عُذْرٍ؛ والحاصِلُ أنَّهُ - سُبْحانَهُ - لَمّا خَلَقَ لِلْآدَمِيِّ عَقْلًا؛ وأسْكَنَهُ نُورًا لا يَضِلُّ؛ ولا يَمِيلُ؛ مَهْما جُرِّدَ؛ ولَكِنَّهُ - سُبْحانَهُ - حَفَّهُ بِالشَّهَواتِ؛ والحُظُوظِ؛ والمَلَلِ؛ والفُتُورِ؛ فَكانَ في أغْلَبِ أحْوالِهِ قاصِرًا؛ إلّا الأنْبِياءَ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ ومَن ألْحَقَهُ - سُبْحانَهُ - بِهِمْ؛ أنْزَلَ كُتُبَهُ بِذَلِكَ العَقْلِ مُجَرَّدًا عَنْ كُلِّ عائِقٍ؛ وأمَرَهم أنْ يَجْعَلُوا عُقُولَهم تابِعَةً لَهُ؛ مُنْقادَةً بِهِ؛ لِأنَّها مَشُوبَةٌ؛ وهو مُجَرَّدٌ؛ لا شَوْبَ فِيهِ بِوَجْهٍ.