All commentaries

نظم الدرر

Al-Biqāʿī

برهان الدين البقاعي (ت ٨٨٥ هـ)

Reads the Qur’an as one whole — why this verse follows that.

Al-Aʿrāf 7:201 Juzʾ 9 Page 176

‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
نظم الدرر Al-Biqāʿī

ولَمّا كانَ لا يَحْصُلُ لِلنَّبِيِّ ﷺ إلّا شَيْءٌ خَفِيفٌ جِدًّا كَما نَبَّهَ عَلَيْهِ بِالنَّزْغِ، وهو لَيْسَ بِمُحَقَّقٍ كَما نَبَّهَتْ عَلَيْهِ أداةُ الشَّكِّ، وكانَ لا يَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ إلّا المُتَّقُونَ فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: افْعَلْ ذَلِكَ عِنْدَ أوَّلِ نَزْغِهِ لِتَكُونَ مِنَ المُتَّقِينَ، عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏ أيْ: حَصَلَ لَهم هَذا الوَصْفُ، وحَقَّقَ أذاهُ لَهم بِأداةِ التَّحْقِيقِ - بِخِلافِ ما مَضى عِنْدَ إفْرادِ الخِطابِ لِلنَّبِيِّ ﷺ - فَقالَ: ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ أيْ: طَوافٌ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَخْفِيفُ طَيْفٍ كَمَيِّتٍ وهو بِمَعْنى قِراءَةِ طائِفٍ عَلى أنَّهُ فاعِلٌ كَمَيِّتٍ ومائِتٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا أيْضًا، وهو إشارَةٌ إلى أنَّ الشَّيْطانَ دائِرٌ حَوْلَهم لا يُفارِقُهُمْ، فَتارَةً يُؤَثِّرُ فِيهِمْ طَوافُهُ فَيَكُونُ قَدْ مَسَّهم مَسًّا هو أكْبَرُ مِنَ النَّزْغِ؛ لِكَوْنِهِ أطافَ بِهِمْ مِن جَمِيعِ الجَوانِبِ، وتارَةً لا يُؤَثِّرُ ‏‏ ‏‏‏‏‏‏ أيِ: البَعِيدِ مِنَ الرَّحْمَةِ المُحْتَرِقِ بِاللَّعْنَةِ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: كَلَّفُوا أنْفُسَهم ذِكْرَ اللَّهِ بِجَمِيعِ ما يَنْفَعُهم في ذَلِكَ إقْدامًا وإحْجامًا.

ولَمّا كانُوا بِإسْراعِ التَّذَكُّرِ كَأنَّهم لَمْ يَمَسْهم شَيْءٌ مِن أمْرِهِ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِالجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ مُؤَكِّدًا لِسُرْعَةِ البَصَرِ بِإذا الفُجائِيَّةِ: ‏‏‏‏ ‏‏ أيْ: بِنُورِ ضَمائِرِهِمْ ‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: ثابِتٌ إبْصارُهم فَلا يُتابِعُونَ الشَّيْطانَ، فَإنَّ المُتَّقِيَ مَن يَشْتَهِي فَيَنْتَهِي، ويُبْصِرُ فَيُقْصِرُ، وفي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ مَن تَمادى مَعَ الشَّيْطانِ عَمِيَ لِأنَّهُ ظالِمٌ، والظّالِمُ هو مَن يَكُونُ كَأنَّهُ في الظَّلامِ.