All commentaries

إرشاد العقل السليم

Abū al-Suʿūd

أبو السعود العمادي (ت ٩٨٢ هـ)

Ottoman and elegant, attentive to why the words fall as they do.

At-Taḥrīm 66:4 Juzʾ 28 Page 560

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏

Read in the muṣḥaf
إرشاد العقل السليم Abū al-Suʿūd

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏ ‏‏ خِطابٌ لِحَفْصَةَ وعائِشَةَ عَلى الِالتِفاتِ لِلْمُبالَغَةِ في العِتابِ.

‏‏‏ ‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ الفاءُ لِلتَّعْلِيلِ كَما في قَوْلِهِ: "اعْبُدْ رَبَّكَ فالعِبادَةُ حَقٌّ" أيْ: فَقَدْ وُجِدَ مِنكُما ما يُوجِبُ التَّوْبَةَ مِن مَيْلِ قُلُوبِكُما عَمّا يَجِبُ عَلَيْكُما مِن مُخالَصَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وحُبِّ ما يُحِبُّهُ وكَراهَةِ ما يَكْرَهُهُ، وقُرِئَ "فَقَدْ زاغَتْ".

‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ بِإسْقاطِ إحْدى التّاءَيْنِ، وقُرِئَ عَلى الأصْلِ وبِتَشْدِيدِ الظّاءِ وتَظْهَرا أيْ: تَتَعاوَنا عَلَيْهِ بِما يَسُوؤُهُ مِنَ الإفْراطِ في الغَيْرِ وإفْشاءِ سِرِّهِ.

‏‏‏ ‏‏ ‏‏ ‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏ ‏‏‏‏ ‏‏‏‏‏‏‏‏ أيْ: فَلَنْ يَعْدِمَ مَن يُظاهِرُهُ فَإنَّ اللَّهَ هو ناصِرُهُ وجِبْرِيلُ رَئِيسُ الكُرُوبِيِّينَ قَرِينُهُ ومَن صَلَحَ مِنَ المُؤْمِنِينَ أتْباعُهُ وأعْوانُهُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ تَعالى عَنْهُما: أرادَ بِصالِحِ المُؤْمِنِينَ "أبا بَكْرٍ وعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما". وقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ ومُقاتِلٌ وهو اللّائِقُ بِتَوَسُّطِهِ بَيْنَ جِبْرِيلَ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ فَإنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظَّهِيرِ المَعْنَوِيِّ والظَّهِيرِ الصُّورِيِّ. كَيْفَ لا؟ وإنَّ جِبْرِيلَ ظَهِيرٌ لَهُ عَلَيْهِما السَّلامُ يُؤَيِّدُهُ بِالتَّأْيِيداتِ الإلَهِيَّةِ وهُما وزِيراهُ وظَهِيراهُ في تَدْبِيرِ أُمُورِ الرِّسالَةِ وتَمْشِيَةِ أحْكامِها الظّاهِرَةِ ولِأنَّ بَيانَ مُظاهَرَتِهِما لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أشَدُّ تَأْثِيرًا في قُلُوبِ بِنْتَيْهِما وتَوْهِينًا لِأمْرِهِما فَكانَ حَقِيقًا بِالتَّقْدِيمِ بِخِلافِ ما إذا أُرِيدَ بِهِ جِنْسُ الصّالِحِينَ كَما هو المَشْهُورُ.

‏‏‏‏‏‏‏‏ مَعَ تَكاثُرِ عَدَدِهِمْ وامْتِلاءِ السَّمَواتِ مِن جُمُوعِهِمْ.

‏‏‏ ‏‏‏ قِيلَ: أيْ: بَعْدَ نُصْرَةِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ ونامُوسِهِ الأعْظَمِ وصالِحِ المُؤْمِنِينَ.

‏‏‏‏ أيْ: فَوْجٌ مُظاهِرٌ لَهُ كَأنَّهم يَدٌ واحِدَةٌ عَلى مَن يُعادِيهِ فَماذا يُفِيدُ تَظاهُرُ امْرَأتَيْنِ عَلى مَن هَؤُلاءِ ظُهَراؤُهُ وما يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعالى: ‏‏‏ ‏‏‏ مِن فَضْلِ نُصْرَتِهِمْ عَلى نُصْرَةِ غَيْرِهِمْ مِن حَيْثُ إنَّ نُصْرَةَ الكُلِّ نُصْرَةُ اللَّهِ تَعالى وإنَّ نُصْرَتَهُ تَعالى بِهِمْ وبِمُظاهَرَتِهِمْ أفْضَلُ مِن سائِرِ وُجُوهِ نُصْرَتِهِ هَذا ما قالُوهُ، ولَعَلَّ الأنْسَبَ أنْ يُجْعَلَ "ذَلِكَ" إشارَةً إلى مُظاهَرَةِ صالِحِ المُؤْمِنِينَ خاصَّةً ويَكُونَ بَيانُ بَعْدِيَّةِ مُظاهَرَةِ المَلائِكَةِ تَدارُكًا لِما يُوهِمُهُ التَّرْتِيبُ الذِّكْرِيُّ مِن أفْضَلِيَّةِ المُقَدَّمِ فَكَأنَّهُ قِيلَ بَعْدَ ذِكْرِ مُظاهَرَةِ صالِحِ المُؤْمِنِينَ وسائِرِ المَلائِكَةِ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ لَهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إيذانًا بِعُلُوِّ رُتْبَةِ مُظاهَرَتِهِمْ وبُعْدِ مَنزِلَتِها وجَبْرًا لِفَصْلِها عَنْ مُظاهَرَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.